منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
عن أبي سعيد الخدريّ (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ حياء من العذراء في خدرها.
أفد طبعك المكدود بالجدّ راحة * * * بجدّ و علّله بشيء من المزح
و لكن إذا أعطيته المزح فليكن * * * بمقدار ما يعطى الطّعام من الملح!!
انتهى؛ من الباجوري على «الشمائل».
(عن أبي سعيد الخدريّ (رضي الله تعالى عنه))- فيما أخرجه البخاريّ في «الصفة النبوية» و «الأدب»، و مسلم في «الفضائل»، و ابن ماجه في «الزهد»، و الترمذي في «الشمائل»؛ (قال) أي أبو سعيد
(: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ حياء)- نصب على التمييز- (من العذراء)- بفتح العين المهملة و سكون الذال المعجمة و المد- هي البكر ذات العذرة.
سمّيت بذلك!! لأنّ عذرتها؛ و هي جلدة البكارة باقية.
و جمع العذراء: عذارى- بفتح الراء، و [عذاري] بكسرها-.
و العذراء و البكر مترادفان لغة، و أمّا شرعا: فالعذراء أخصّ من البكر، لأنّها من لم تزل عذرتها بشيء، و البكر من لم تزل بكارتها بوطء؛ و لو أزيلت بسقطة و حدّة حيض و نحوهما. أي: كان حياؤه أبلغ من حياء البنت البكر حال كونها كائنة. (في خدرها)، أو الكائنة في خدرها، فهو حال على الأوّل؛ صفة على الثاني.
و الخدر- بكسر الخاء المعجمة؛ و سكون الدال المهملة-: ستر يجعل لها إذا شبّت و ترعرعت لتنفرد فيه، فمعنى قوله «في خدرها»؛ أي: في سترها، و هو تتميم للفائدة، فإنّ العذراء إذا كانت متربّية في سترها تكون أشدّ حياء؛ لتستّرها حتّى عن كثير من النساء، بخلافها إذا كانت في غير بيتها، لاختلاطها مع غيرها، أو كانت داخلة خارجة، فإنّها حينئذ تكون قليلة الحياء؛ قاله في «جمع الوسائل».