منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و المراد بالوضوء هنا المعنى اللّغويّ؛ و هو: غسل الكفّين.
أي: عقب الفراغ من الأكل، فيحصل بالوضوء الأوّل استمراؤه على الأكل و حصول نفعه، و زوال ضرره، و ترتّب الأخلاق الكريمة و العزائم الجميلة عليه، و يحصل بالوضوء الثّاني زوال الدّسم و نحوه، المستلزم لبعد الشّيطان و دحضه.
(و المراد بالوضوء هنا): في هذا الحديث؛ (المعنى اللّغويّ؛ و هو غسل الكفّين) كما علمت مما قرّرناه، و قول بعض الشّافعية «أراد الوضوء الشّرعيّ»!! يدفعه تصريحهم بأنّ الوضوء الشّرعيّ ليس سنّة عند الأكل. قال التّرمذيّ في «جامعه»: لا يعرف هذا الحديث؛ أي: حديث سلمان إلّا من حديث قيس بن الربيع، و هو ضعيف. انتهى.
و تمسّك به بعضهم على ندب غسل اليد قبله و بعده؛ و إن لم يكن بها لوث البتّة، و يعضده خبر الطّبراني في «الأوسط»: «الوضوء قبل الطّعام و بعده ينفي الفقر، و هو من سنن المرسلين».
و كان حجّة الإسلام يميل إلى ذلك، حيث قال: الأكل بقصد الاستعانة على الدّين عبادة، فهو جدير بأن يقدم عليه ما يجري منه مجرى الطّهارة من الصّلاة!!
لكن ذهب النّوويّ (رحمه الله تعالى) إلى حمله في الغسل «بعده»؛ على ما إذا علق بها منه شيء، و إلّا فلا يسنّ، و كذا قبله إن تحقّق نظافتها، أي: و كان يأكل وحده، و إلّا: فيظهر سنّ غسلها مطلقا، كما بحثه ابن حجر؛ تطييبا لخاطر جليسه.
و يسنّ تقديم الصّبيان على المشايخ في الغسل قبل الطّعام؛ لأنّ أيدي الصّبيان أقرب إلى الوسخ، و قد يفقد الماء لو قدم المشايخ [١].
و أمّا بعد الطّعام! فبالعكس إكراما للشّيوخ، و هذا في غير صاحب الطّعام،
[١] قلت: و خير من هذا التعليل أن يقال: إن الصبيان أحق بالانتظار على المائدة من الشيوخ فيتهيئون قبلهم؛ فإذا غسل الشيوخ بدءوا دون انتظار أحد. «عبد الجليل».