منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و (الإطراء): هو مجاوزة الحدّ في المدح.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدفع عنه النّاس، و لا يضربوا عنه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأتيه أحد من حرّ و لا عبد، و لا أمة و لا مسكين .. إلّا قام معه في حاجته.
«لا تخيّروني على موسى، فإنّ النّاس يصعقون يوم القيامة، فأكون أوّل من يفيق فأجد موسى ممسكا بجانب العرش؛ ما أدري أ كان فيمن صعق فأفاق قبلي، أم كان ممّن استثنى اللّه؟!».
و هذه الأحاديث الثلاثة في «الصحيحين» أيضا، و هذا من مزيد تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد كان أعظم النّاس تواضعا- كما تقدّم-؛ ذكره المناوي على «الشمائل».
(و الإطراء: هو مجاوزة الحدّ في المدح) بالكذب.
(و) أخرج الطبرانيّ في «الكبير» بإسناد حسن؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدفع عنه النّاس، و لا يضربوا عنه) ببناء الفعلين للمفعول؛ و حذف النون للتخفيف، و ذلك لعظم تواضعه؛ و براءته من الكبر و التعاظم الذي هو من شأن الملوك و أتباعهم.
و فيه أنّ أصحاب المقارع بين يدي الحكّام و الأمراء محدثة مكروهة، كما ورد في خبر:
رأيت المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) على ناقته .. لا ضرب و لا طرد، و لا «إليك ... إليك».
و أخذ منه أن المفتي أو المدرّس ينبغي له أن لا يتخذ نقيبا جافيا غليظا، بل فطنا كيّسا دريّا يرتّب الحاضرين على قدر منازلهم، و ينهى عن ترك ما ينبغي فعله؛ أو فعل ما ينبغي تركه، و يأمر بالإنصات للدرس، و على العالم سماع السؤال من مورده على وجهه؛ و لو صغيرا. انتهى مناوي؛ على «الجامع الصغير».
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمّة»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لا يأتيه أحد)؛ أي: يطلبه في حاجة (من حرّ و لا عبد، و لا أمة و لا مسكين؛ إلّا قام معه في حاجته).