منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٨ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن أنس أيضا قال: إن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليخالطنا حتّى يقول لأخ لي: «يا أبا عمير؛ ما فعل النّغير؟».
و إنّما كان ذلك مزاحا مع كونه معناه صحيحا يقصد بالإفادة!! لأن في التعبير عنه ب «ذا الأذنين» مباسطة و ملاطفة؛ حيث سمّاه بغير اسمه، فهو من جملة مزحه و لطيف أخلاقه (صلّى اللّه عليه و سلم)، كما قال للمرأة عن زوجها: «ذاك الّذي في عينيه بياض»!!.
(و) أخرج البخاريّ في «الأدب»، و مسلم، و الترمذي في «الجامع» في «الصلاة»، و في «الشمائل» أيضا، و هذا لفظها:
(عن أنس أيضا؛ قال: «إن)- مخفّفة من الثقيلة، بدليل دخول اللام في خبرها، و اسمها ضمير الشّأن محذوف، أي: أنّه (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليخالطنا) بالملاطفة و طلاقة الوجه و المزاح؛ قاله القسطلانيّ في «المواهب».
و قال شرّاح «الشمائل»: ليخالطنا: يمازحنا، ففي «القاموس»: خالطه مازحه، و المراد أنس و أهل بيته (حتّى) للغاية، أي: انتهت مخالطته لنا إلى الصغير من أهلنا و مداعبته و السؤال عن طيره (يقول لأخ لي) من أمّي «أمّ سليم»؛ يقال له «أبو عمير» بن أبي طلحة: زيد بن سهل الأنصاري.
و كان اسمه عبد اللّه؛ فيما جزم به أبو أحمد الحاكم، أو حفص؛ كما عند ابن الجوزي، و هو الذي حقّقه الحافظ ابن حجر في «الفتح». و قال: هو وارد على من صنّف في «الصحابة» و في «المبهمات»!! انتهى.
و قيل: اسمه «كبشة»؛ كما في «جامع الأصول»!! و مات في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). و المعروف أنّ عبد اللّه هو أخوه الذي حملت به أمه عند وفاته؛ و هو صاحب الليلة المباركة!! ففي مسلم؛ عن أنس: أنّ ابنا لأبي طلحة مات ...
فذكر قصّة موته، و أنهّا قالت لأبي طلحة: هو أسكن ممّا كان. و بات معها، فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: «بارك اللّه لكما في ليلتكما». فأتت بعبد اللّه بن أبي طلحة؛ فبورك فيه، و هو والد إسحاق بن عبد اللّه الفقيه، و إخوة إسحاق كانوا عشرة، كلّهم حمل عنه العلم.
(: «يا أبا عمير)- بضم العين و فتح الميم؛ مصغّرا- (ما فعل النّغير؟!»)