منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٩ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
قال أبو عيسى التّرمذيّ: و فقه هذا الحديث: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يمازح.
و فيه: أنّه كنّى غلاما صغيرا فقال له: «يا أبا عمير».
و فيه: أنّه لا بأس أن يعطى الصّبيّ الطّير ليلعب به- أي: لعبا لا عذاب فيه ...
- بضمّ النون و فتح الغين المعجمة؛ تصغير النّغر، كالرّطب-: و هو طائر صغير كالعصفور أحمر المنقار؛ أي ما شأنه و حاله!! فباسطه بذلك ليسلّيه حزنه عليه؛ كما هو شأن الصغير إذا فقد لعبته، فيفرح بمكالمة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و يرتاح لها و يفتخر؛ و يقول لأهله: كلّمني و سألني!! فيشتغل باغتباطه بذلك عن حزنه فيسلى ما كان.
(قال) الإمام الحافظ (أبو عيسى) محمد بن عيسى بن سورة (التّرمذيّ) في «الشمائل» (: وفقه هذا الحديث) أي: المسائل الفقهية المستنبطة من هذا الحديث: (أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يمازح)؛ أي: لمصلحة تطييب نفس المخاطب، و مؤانسته و ملاطفته و مداعبته، و ذلك من كمال خلقه و مكارم أخلاقه، و تواضعه و لين جانبه؛ حتّى مع الصبيان، وسعة صدره، و حسن معاشرته للناس.
(و فيه) أي: و في هذا الحديث من الفوائد: (أنّه كنّى غلاما صغيرا؛ فقال له: «يا أبا عمير») و هو لا بأس به، لأنّ الكنية قد تكون للتفاؤل بأنّه يعيش و يصير أبا، لكونه يولد له. فاندفع ما يقال «إنّ في ذلك جعل الصغير أبا لشخص؛ و هو ظاهر الكذب»!!.
(و فيه)؛ أي: و في الحديث أيضا من الفوائد: (أنّه لا بأس)؛ أي:
لا حرج (أن يعطى الصّبيّ الطّير ليلعب به؛ أي: لعبا لا عذاب فيه). هذا إشارة إلى جواب ما استشكل بأن إعطاء الصغير الطير ليلعب به تعذيب له، و قد صحّ النهي عنه؟!.