منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٠ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يسرّب إلى عائشة (رضي الله تعالى عنها) بنات الأنصار يلعبن معها.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يريها الحبشة؛ و هم يلعبون في المسجد، و هي متّكئة على منكبه.
و روي: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سابقها، فسبقته، ثمّ سابقها بعد ذلك، فسبقها و قال: «هذه بتلك».
(و) روى الشيخان: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يسرّب)؛ من التسريب- بالمهملة- و هو: الإرسال، و التسريح أي: يرسل (إلى عائشة (رضي الله تعالى عنها) بنات الأنصار) واحدة بعد أخرى (يلعبن معها)، لأنّها كانت صغيرة.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يريها الحبشة؛ و هم يلعبون) بحرابهم للتدريب على مواقع الحرب و الاستعداد، و لذا جاز (في المسجد) لأنه من منافع الدين، (و هي متّكئة على منكبه)، و لعله أراها لعبهم لتضبطه و تعلمه فتنقله للناس بعد.
و هذا رواه البخاري؛ من حديثها، و رواه الترمذي بلفظ: قام (صلّى اللّه عليه و سلم) فإذا حبشة تزفن و الصبيان حولها، فقال: «يا عائشة تعالي فانظري». فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه؛ فقال لي: «أ ما شبعت .. أ ما شبعت!!» فجعلت أقول: لا .. لا. و قال الترمذي:
حديث حسن صحيح غريب.
و لعل رؤيتها للحبشة كان قبل الحجاب!! و قيل: إنّها كانت تنظر إلى لعبهم؛ لا إلى أجسامهم. و فيه ما فيه!!.
(و روي أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سابقها) في سفر (فسبقته)؛ لخفّة جسمها بقلّة اللّحم.
(ثمّ سابقها بعد ذلك) في سفر آخر؛ و قد سمنت (فسبقها، و قال) مطيّبا لخاطرها (: «هذه بتلك») السّبقة. رواه أبو داود بلفظ: سابقته في سفر فسبقته على رجلي، فلما حملت اللّحم سابقته فسبقني. قال: «هذه بتلك السّبقة».