منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٣ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و قالت له خديجة (رضي الله تعالى عنها): أبشر؛ فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا، إنّك لتصل الرّحم، و تحمل الكلّ، ...
و ما قيل: من «أنّ القاضي [١] جليل القدر؛ لا يخفى عليه مثله، و لا يبعد صدوره من ورقة!!» لا يجدي نفعا مع نقل «الصحيحين» خلافه، و ليس مثله محلّ بحث، و لكلّ صارم نبوة، و لكلّ جواد كبوة. انتهى.
(و) المصنّف (رحمه الله تعالى) نقل ما في «الشفاء» و أردفه بما في «الصحيحين»؛ و هو:
(قالت له خديجة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)) حين قال لها (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا رأى جبريل (عليه الصلاة و السلام): «لقد خشيت على نفسي» أي: الهلاك من شدّة الرّعب!! أو تعييرهم إيّاه، فأرادت خديجة (رضي الله عنها) دفع ذلك الذي خشيه؛ فقالت له: (أبشر؛ فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا) يخزيك- بضمّ أوّله و الخاء المعجمة و الزاي المكسورة، ثم الياء السّاكنة- من الخزي؛ و هو: الفضيحة و الهوان، و في رواية: يحزنك- بالحاء المهملة و النون، و يجوز فتح الياء في أوّله و ضمّها- و كلاهما صحيح.
ثمّ استدلّت خديجة على ما أقسمت عليه من نفي ذلك أبدا بأمر استقرائي، و وصفته بأصول مكارم الأخلاق، لأن الإحسان إمّا إلى الأقارب، أو إلى الأجانب، و إمّا بالبدن، أو بالمال، و إمّا على من يستقلّ بأمره، أو من لا يستقلّ.
و ذلك كلّه مجموع فيما و صفته به في قولها:
(إنّك لتصل الرّحم) صلة الرحم: هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل و الموصول، فتارة تكون بالمال، و تارة بالخدمة، و تارة بالزيارة و السّلام .. و غير ذلك.
(و تحمل الكلّ)- بفتح الكاف و تشديد اللّام- مصدر بمعنى الكلال؛ و هو:
[١] أي: عياض (رحمه الله تعالى).