منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و صفح، و قال: «ما تقولون أنّي فاعل بكم؟»، قالوا: خيرا؛ أخ كريم، و ابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا؛ فأنتم الطّلقاء».
أفعالهم، (و صفح) أي: أعرض عن أقوالهم؛ أي: مع شدّة أذاهم و نصره عليهم بحيث صاروا في قبضة تصرّفه؛ قد أحاط بهم الهلاك من كلّ جانب، ما زاد على ما كان عليه من حاله إلا العفو و الصفح، لا شفاء النفس بالانتقام؛ و فعل ما يستحقّون بحيث لو فعل لم يلم.
(و قال) أي: لهم تلويحا بلطفه إليهم؛ و شفقته عليهم، و استخراجا لما في ضمائرهم؛ و استظهارا لما في سرائرهم.
(: «ما تقولون)- «ما» استفهامية، «و تقولون» بمعنى تظنّون- (أنّي فاعل بكم؟!»)، بفتح همزة «أنّ» و هي و ما معها سادّة مسدّ مفعوليه
(قالوا: خيرا) منصوب بمقدّر يدلّ عليه فاعل قبله؛ أي تفعل خيرا، أو أنت فاعل خيرا؛ (أخ كريم) أي: أنت (و ابن أخ كريم) أي: فلا يجيء من مثلك إلّا ما يوجب الكرم و العفو عمن ظلم.
و هذا على عادة العرب في تسمية القريب «أخا» قال تعالى. وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً [٦٥/ الأعراف].
و الكريم: الجامع للخير و الفضائل؛ كما في الحديث: «الكريم بن الكريم بن الكريم: يوسف .. إلخ».
(فقال): أقول؛ كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، (اذهبوا؛ فأنتم الطّلقاء»)- بضمّ الطّاء المهملة؛ ففتح اللام ممدودا- جمع: طليق بمعنى مطلوق؛ و هو الأسير؛ يطلق و يخلّى سبيله؛ أي: أنتم الخلصاء من قيد الأسر، فإنّهم كانوا حينئذ أسرى.
و قد قال ذلك يوم فتح مكة؛ و هو آخذ بعضادتي باب الكعبة؛ على ما رواه ابن سعد، و النّسائي، و ابن زنجويه؛ قاله ملا علي قاري في «شرح الشفاء».