منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
قال القرطبي من المالكية: إنها كبيرة بلا خلاف- يعني في مذهبه-، و إليه ذهب كثير من الشافعية، و ذكر صاحب «العدة» منهم: أنها صغيرة. و أقرّه عليه الرافعيّ و من تبعه، لعموم البلوى بها، فقلّ من يسلم منها!! و في التعليل نظر لا يخفى، لأنّ ذلك لا يقتضي كونها من الصغائر، و الذي جزم به ابن حجر الهيتمي في «شرح الشمائل» أنّ غيبة العالم و حامل القرآن كبيرة، و غيبة غيرهما صغيرة؛ و هو المعتمد.
و كما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة يحرم على السامع استماعها و إقرارها، فيجب على كلّ من سمع إنسانا يذكر غيبة محرّمة أن ينهاه، إن لم يخف ضررا ظاهرا.
و قد ورد: «من ردّ غيبة مسلم ردّ اللّه عن وجهه النّار يوم القيامة». فإن لم يستطع باليد؛ و لا باللسان؟! فارق ذلك المجلس. فإن قال بلسانه «اسكت» و هو يشتهي بقلبه استمراره؟! فذلك نفاق؛ كما قاله الغزالي!! فلا بدّ من كراهته بقلبه.
و ربّما ألحق مجلس الغيبة بمظانّ الإجابة، فيقول «اللّه يلطف بنا، و بفلان؛ فعل كذا و كذا»!!.
و من ذلك غيبة المتفقّهين و المتعبّدين؛ فيقال لأحدهم «كيف حال فلان» فيقول «اللّه يصلحنا .. اللّه يغفر لنا .. اللّه يصلحه؛ نسأل اللّه العافية! اللّه يتوب علينا» ... و ما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقيصه. فكلّ ذلك غيبة محرّمة، و كذلك إذا قال «فلان ماله حيلة؛ كلنا نفعل ذلك.».
و اعلم أنّ العلماء ذكروا أنّ الغيبة تباح في أحوال للمصلحة؛ و هي ستّة نظمها العلامة ابن أبي شريف (رحمه الله تعالى)؛ فقال:
القدح ليس بغيبة في ستّة * * * متظلّم و معرّف و محذّر
و لمظهر فسقا و مستفت و من * * * طلب الإعانة في إزالة منكر