منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
قال القاضي عياض في «الشّفا»: (قال وهب بن منبّه: ...
و فعل به آخر مثل ذلك و أطال في شتمه، إلى أن أراد الأحنف القيام إلى غدائه.
فقال للرجل: يا هذا؛ إنّ غداءنا قد حضر فقم بنا إليه.
و كان الأحنف يقول: ما عاداني أحد إلّا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال:
إن كان أعلى منّي؛ عرفت له قدره، أو دوني؛ رفعت عنه قدري، أو نظيري؛ تفضّلت عليه. انتهى.
و هذا كلام في غاية الحكمة، و قد نظمه الخليل بن أحمد (رحمه الله تعالى):
سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * * * و إن عظمت منه عليّ الجرائم
فما النّاس إلّا واحد من ثلاثة * * * شريف و مشروف و مثل مقاوم
فأمّا الّذي فوقي فأعرف قدره * * * و أتبع فيه الحقّ و الحقّ لازم
و أمّا الّذي دوني فحلمي تكرّما * * * أصون به عرضي و إن لام لائم
و أمّا الّذي مثلي فإن زلّ أو هفا * * * تفضّلت إنّ الفضل بالفخر حاكم
انتهى كلام «الابتهاج».
(قال القاضي) التقيّ النقيّ الورع (عياض) بن موسى اليحصبي الأندلسي السبتي- و قد تقدّمت ترجمته تغمّده اللّه برحمته و أسكنه فسيح جنته آمين- (في) كتاب ( «الشفاء) بتعريف حقوق المصطفى» صلى اللّه عليه و سلم؛ في الباب الثاني منه؛ في الفصل الثالث:
(قال) أبو عبد اللّه (وهب بن منبّه)- بضمّ الميم و فتح النون و كسر الموحدة المشدّدة؛ بزنة اسم الفاعل- ابن كامل اليماني الصنعاني التابعي المشهور بمعرفة الكتب القديمة.
اتّفقوا على توثيقه و عبادته، روى له أصحاب الكتب الستة. توفي سنة:
- ١١٦- ست عشرة و مائة هجرية، و عمره ثمانون سنة، و قد تقدّمت ترجمته، و له ترجمة طويلة في كتاب «الميزان» (رحمه الله تعالى).