منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و إذا أخذ بيده .. سايره حتّى يكون ذلك هو المنصرف.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا ودّع رجلا .. أخذ بيده، فلا ينزعها حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده، و يقول: «أستودع اللّه دينك، و أمانتك، و خواتيم عملك».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يجلس إليه أحد و هو يصلّي .. إلّا
(و إذا أخذ بيده سايره حتّى يكون ذلك هو المنصرف).
روى ابن ماجه؛ من حديث أنس (رضي الله عنه): كان إذا لقي الرّجل فكلّمه لم يصرف وجهه حتّى يكون هو المنصرف. و قد مرّت أحاديث نحو هذا.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الترمذيّ، في «الدعوات»، و النسائي، و ابن ماجه، و الحاكم في «الحج»، و أخرجه أيضا الضياء في «المختارة»؛ من طريق الترمذيّ؛ كلّهم عن ابن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا ودّع رجلا أخذ بيده فلا ينزعها)؛ أي: يتركها (حتّى يكون الرّجل هو الّذي يدع يده، و يقول) مودّعا له: ( «أستودع اللّه دينك و أمانتك) قال الشرف المناوي (رحمه الله تعالى) في «أماليه»:
الأمانة هنا: ما يخلّفه الإنسان في البلد التي سافر منها. انتهى؛ نقله عنه حفيده المناوي في «شرح الجامع الصغير».
(و خواتيم عملك»)، لأن العبرة في العمل بخواتيمه؛ أي: أكل كلّ ذلك منك إلى اللّه تعالى، و أتبرّأ من حفظه، و أتخلّى من حراسته، و أتوكّل عليه سبحانه، فإنّه وفيّ حفيظ؛ إذا استودع شيئا حفظه، و من توكّل عليه كفاه و لا قوّة إلّا باللّه.
(و) في «كشف الغمة» ك «الإحياء» و «الشفاء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يجلس إليه أحد)؛ أي: لا يجلس متوجّها إليه، و المراد لا يجلس عنده (صلّى اللّه عليه و سلم) (و هو يصلّي إلا