منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يعزل نفقة أهله سنة.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) غداء لعشاء، و لا عشاء لغداء.
و روى التّرمذيّ عن أنس: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان لا يدّخر شيئا لغد.
«صحيحيهما»؛ من حديث عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه) كما تقدم آنفا (أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يعزل نفقة أهله سنة).
و لا تعارض بينه و بين ما روي عنه أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان لا يدّخر قوت غد، كما سيأتي فإنّ معناه لا يدخر لنفسه، و أمّا لعياله فقد كان يدخر لهم قوت سنة، على أنّه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج فيها ما ادّخره لهم، فلا تنافي بين ادخاره و مضي الزمن الطويل عليه؛ و ليس عنده شيء له و لا لهم. انتهى (شرح «الإحياء»).
(و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: ما رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) غداء لعشاء، و لا عشاء لغداء) لمزيد ثقته بربّه.
(و روى) الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (التّرمذيّ) في «جامعه» في «كتاب الزهد»؛ من حديث قطن بن بشير عن جعفر بن سليمان عن ثابت (عن أنس) (رضي الله تعالى عنه) (أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان لا يدّخر شيئا لغد) أي: لا يدّخره ملكا؛ بل تمليكا، فلا ينافي أنه ادّخر قوت سنة لعياله، فإنّه كان خازنا، فلما وقع المال بيده قسم لعياله؛ كما قسم لغيرهم، فإن لهم حقّا في الفيء.
قال بعض الصوفية: و لا بأس بادخار القوت لأمثالنا، لأن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت.
و حقق بعضهم فقال: من كانت نفسه مطمئنة بربّها كانت عيناه و سكونه إليه،