منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تغدّى .. لم يتعشّ، و إذا تعشّى .. لم يتغدّ.
قال القسطلانيّ في «المواهب اللّدنّيّة»: (قد استشكل كونه (عليه الصلاة و السلام) و أصحابه كانوا يطوون الأيّام جوعا؛ مع ما ثبت: فلا يلتفت لذلك. انتهى «عزيزي». قال الشيخ: حديث صحيح. انتهى «منه».
(و) أخرج أبو نعيم في «الحلية» بإسناد ضعيف؛ عن أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تغدّى)- بالدال المهملة- بدليل مقابلته بالعشاء، إذ هو بالذال المعجمة شامل للغداء و العشاء، و الغداء- بالمهملة-: من طلوع الشمس إلى الزوال، و بعد الزوال يسمّى عشاء؛ قاله الحفني على «الجامع الصغير».
(لم يتعشّ، و إذا تعشّى لم يتغدّ) أي: لا يأكل في يوم مرتين؛ تنزّها عن الدنيا، و تقوّيا على العبادة، و تقديما للمحتاج على نفسه.
و في قلة الأكل فوائد. منها: رقة القلب، و قوة الفهم و الإدراك، و صحّة البدن و دفع الأمراض؛ فإن سببها كثرة الأكل.
و منها: خفّة المئونة، فإن من تعوّد قلّة الأكل كفاه من المال قدر يسير.
و منها: التمكّن من التصدق بما فضل من الأطعمة على الفقراء و المساكين. و ليس للعبد من ماله إلّا ما تصدق فأبقى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلى. انتهى «عزيزي».
(قال) العلامة الحافظ شهاب الدين: أبو العباس أحمد بن محمد (القسطلانيّ) (رحمه الله تعالى) (في) كتاب ( «المواهب اللّدنّيّة»)؛ في النّوع الأول من «الفصل الثالث»، الكائن في المقصد الثالث:
(قد استشكل كونه (عليه الصلاة و السلام) و) كون (أصحابه)- فهو بالجر؛ عطفا على الضمير، و يجوز نصبه مفعولا معه- (كانوا يطوون الأيّام جوعا؛ مع ما ثبت: