منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٣ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أتته (صلّى اللّه عليه و سلم) امرأة ببردة، فقالت: يا رسول اللّه؛ أكسوك هذه؟ فأخذها (صلّى اللّه عليه و سلم) محتاجا إليها، فلبسها،
قال المناوي: و أخذ بعض المالكية بظاهر الخبر، فأوجب الثواب عند الإطلاق؛ إذا كان ممن يطلب مثله الثواب، أي: كالهديّة من الأدنى للأعلى.
قال: و إنّما قبل الهدية؛ دون الصدقة!! لأنّ المراد بها ثواب الدنيا، و بالإثابة تزول المنّة. و القصد بالصدقة ثواب الآخرة، فهي من الأوساخ.
و ظاهر الإطلاق: أنّه كان يقبلها من المؤمن و الكافر.
و في السّير أنّه قبل هدية المقوقس و غيره من الملوك. انتهى.
(و أتته (صلّى اللّه عليه و سلم) امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها (ببردة) منسوجة؛ فيها حاشيتها- كما في البخاريّ مرفوعا بمنسوجة، لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله؛ كاسم الفاعل.
و قال الداودي: يعني أنّها لم تقطع من ثوب، فتكون بلا حاشية.
و قال غيره: حاشية الثوب هدبه. و كأنه أراد أنها جديدة لم يقطع هدبها و لم تلبس.
و قال القزّاز: حاشيتا الثوب ناحيتاه اللّتان في طرفيهما الهدب.
و لفظ البخاريّ في «الأدب»: جاءت امرأة ببردة؛ فقال سهل للقوم: أ تدرون ما البردة؟! قالوا: الشّملة. قال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها.
(فقالت: يا رسول اللّه: أكسوك هذه)؟! و في رواية «الجنائز»: قال:
«نعم». قالت: قد نسجتها بيدي؛ فجئت لأكسوكها.
قال الحافظ: و تفسير البردة بالشّملة تجوّز، لأن البردة كساء، و الشّملة:
ما اشتمل به. فهي أعمّ، لكن لمّا كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها.
(فأخذها) النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم محتاجا إليها)، كأنّهم عرفوا ذلك بقرينة حال، أو تقدّم قول صريح؛ (فلبسها) لفظ «الأدب»: و في رواية «الجنائز»: فخرج إلينا، و إنّها إزاره.