منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٣ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللّه؛ ادع اللّه أن يدخلني الجنّة، فقال: «يا أمّ فلان؛ إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز». قال:
فولّت تبكي، فقال: «أخبروها أنّها لا تدخلها و هي عجوز؛ إنّ اللّه تعالى يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَ ...
(النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقالت: يا رسول اللّه؛ ادع اللّه أن يدخلني الجنّة. فقال:
«يا أمّ فلان؛) كأنّ الراوي نسي اسمها، و ما أضيف إليه؛ فكنّى عنه ب «أم فلان»!!
و فيه جواز التكنّي ب «أم فلان»، و لا يشترط للجواز كونها ذات ولد، فقد كنّيت عائشة ب «أم عبد اللّه»، و لم تلد، و الكنية نوع تفخيم للمكنّى و إكرام.
(إنّ الجنّة لا يدخلها عجوز») كأنّه فهم من حالها أنّها تريد دخولها على صفتها حالة السؤال، فمازحها مريدا إرشادها إلى أنّها لا تدخل الجنّة على الهيئة التي هي عليها، بل ترجع في سنّ ثلاث و ثلاثين، أو في سنّ ثلاثين سنة.
و اقتصاره (صلّى اللّه عليه و سلم) على العجوز!! لخصوص سبب الحديث، أو لأن غيرها يعلم بالمقايسة. و قد روى معاذ بن جبل (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«يدخل أهل الجنّة جردا مردا مكحّلين أبناء ثلاثين، أو ثلاث و ثلاثين سنة» أخرجه الترمذيّ في «الجامع».
(قال)؛ أي: الحسن ناقلا عن غيره- كما مرّ- (: فولّت)- بتشديد اللام- أي: أدبرت و ذهبت (تبكي) حال من فاعل «ولّت»، أي: باكية، لأنّها فهمت أنّها تكون يوم القيامة على الهيئة التي هي عليها؛ و لا تدخل الجنة، فحزنت.
(فقال)؛ أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «أخبروها) بقطع الهمزة، أي: أعلموها (أنّها)؛ أي تلك المرأة (لا تدخلها)؛ أي: الجنّة (و هي عجوز) بل يرجعها اللّه تعالى في سنّ ثلاثين، أو ثلاث و ثلاثين سنة، و استشهد على ذلك تطييبا لخاطرها، فقال: (إنّ اللّه تعالى يقول إِنَّا أَنْشَأْناهُنَ)؛ أي النسوة، أي أعدنا إنشاءهنّ