منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فاحشا، و لا متفحّشا، و لا صخّابا في الأسواق، ...
(لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فاحشا)؛ أي: ذا فحش طبعا؛ في أقواله و أفعاله و صفاته. و الفحش: ما خرج عن مقداره حتّى يستقبح، و استعماله في القول أكثر.
(و لا متفحّشا) أي: متكلّفا الفحش في أقواله و أفعاله و صفاته، فالمقصود نفي الفحش عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) طبعا و تكلّفا، إذ لا يلزم من نفي الفحش من جهة الطبع نفيه من جهة التطبّع، و كذا عكسه فمن ثمّ تسلّط النفي على كلّ منهما. فهذا من بديع الكلام.
و في البخاري في «الصفة النبوية» و «الأدب»، و مسلم في «الفضائل»، و الترمذيّ في «البر» من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاصي (رضي الله عنهما) قال:
لم يكن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فاحشا و لا متفحّشا ... الحديث. فتوارد عبد اللّه بن عمرو مع عائشة على نفي الصفتين دليل ظاهر على أنّ ذلك جبلّته مع الأهل و الأجانب.
(و لا صخّابا)- بالصاد المهملة المشدّدة- أي: لم يكن ذا صخب (في الأسواق)، فصيغة «فعال»- بالتشديد- للنّسب؛ كتمّار و لبّان، فيفيد التركيب حينئذ نفي الصّخب من أصله؛ على حدّ قوله تعالى وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد (٤٦) [فصلت] أي: بذي ظلم.
و ليس صيغة «فعّال» للمبالغة!! لئلا يفيد التركيب حينئذ نفي كثرة الصخب فقط، فالمعنى: و لا صيّاحا في الأسواق، و إذا لم يكن في الأسواق كذلك فغيرها أولى.
و قد جاء سخّابا- بالسين المهملة أيضا؛ على ما ذكره ميرك- من السّخب بفتحتين؛ كالصخب، و «في» ظرفية، و الأسواق جمع سوق؛ سمّيت بذلك!! لسوق الأرزاق إليها، أو لقيام النّاس فيها على سوقهم.