منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٥ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: لم يكن شخص أحبّ إليهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال: و كانوا إذا رأوه .. لم يقوموا؛ لما يعلمون ...
و قد ترجم البخاري في «كتاب اللباس»؛ من «صحيحه» باب السراويل، و أورد فيه حديث المحرم: «لا تلبسوا القمص و لا السّراويل ...» الحديث، لكونه لم يرد فيه شيء على شرطه، فاكتفى بما دلّ عليه الحديث: أنّ الحلال يجوز له لبس السراويل.
و روى أبو نعيم؛ عن أبي هريرة مرفوعا: «أوّل من لبس السّراويل إبراهيم الخليل». قيل: و لذا كان أوّل من يكسى يوم القيامة؛ كما في «الصحيحين».
و روى الترمذيّ؛ و قال غريب، عن ابن مسعود رفعه: «كان على موسى يوم كلّمه ربّه كساء صوف، و كمّة صوف، و جبّة صوف، و سراويل صوف، و كانت نعلاه من جلد حمار ميت». و الكمّة- بالضمّ-: القلنسوة الصغيرة. صحّحه الحاكم و ردّه المنذريّ. انتهى من «شرح المواهب» و «شرح الشفاء». و قد تقدّم الكلام على السراويل في «اللباس».
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسنده (عن أنس) بن مالك ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال: لم يكن شخص أحبّ) أي: أكثر محبوبيّة (إليهم) أي: إلى الصحابة (من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))، لأنّه أنقذهم من الضلالة، و هداهم إلى السعادة، حتى قال عمر: يا رسول اللّه؛ أنت أحبّ إليّ من كلّ شيء إلّا من نفسي.
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): لا يكمل إيمانك حتّى أكون أحبّ إليك من نفسك». فسكت ساعة، ثم قال: حتّى من نفسي. فقال: «الآن تمّ إيمانك يا عمر».
و قاتلوا معه آباءهم و أبناءهم، فقتل أبو عبيدة أباه، لإيذائه للمصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم).
و تعرّض أبو بكر لقتل ولده عبد الرحمن يوم بدر ... إلى غير ذلك مما هو مبيّن في كتب السّير.
(قال) أي أنس (: و كانوا إذا رأوه) أي: مقبلا (لم يقوموا) له (لما يعلمون