منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لقد أخفت في اللّه و ما يخاف أحد، ...
و رواها النسائي في «الرقاق»، و ابن ماجه في «الزهد» مختصرة.
و ذكرها الإمام النووي في «رياض الصالحين» منقولة عن «صحيح مسلم» و لفظها- كما في مسلم-: عن خالد بن عمير العدوي قال:
خطبنا عتبة بن غزوان فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد؛ فإن الدنيا قد آذنت بصرم و ولّت حذّاء، و لم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها، و إنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شقّة جهنّم، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا، و و اللّه لتملأنّ. أ فعجبتم؟! و لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، و ليأتين عليها يوم و هو كظيظ من الزّحام!.
و لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ ما لنا طعام إلّا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بيني و بين سعد بن مالك، فاتّزرت بنصفها و اتّزر سعد بنصفها؛ فما أصبح اليوم منا أحد إلّا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، و إني أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما؛ و عند اللّه صغيرا، و إنّها لم تكن نبوّة إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا، فستخبرون و تجرّبون الأمراء بعدنا. انتهى.
(و) روى الإمام أحمد، و الترمذي في «الزهد» من «جامعه» و في «شمائله»- و قال: حسن صحيح- و صححه ابن حبان، و رواه ابن ماجه أيضا:
كلهم (عن أنس) بن مالك ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) «لقد أخفت)- ماض مجهول؛ من الإخافة- (في) إظهار دين (اللّه) أي: أخافني المشركون بالتهديد و الإيذاء الشديد، في أمر اللّه؛ أو للّه، كما في حديث «دخلت امرأة النّار في هرّة»؛ أي: بهرة
(و ما يخاف)- بضمّ أوّله- أي: و الحال أنّه لا يخاف (أحد) غيري مثل