منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
ثمّ انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطا، ثمّ انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ فلا تنقّيت لنا من رطبه؟!»، فقال: يا رسول اللّه؛ إنّي أردت أن تختاروا (ثمّ انطلق بهم إلى حديقته) أي: ثمّ انطلق مصاحبا لهم إلى بستانه، فالباء للمصاحبة، و الحديقة: البستان، سمي بذلك! لأنهم في الغالب يجعلون عليه حائطا؛ يحدق به، أي: يحيط به، يقال: أحدق القوم بالبلد، إذا أحاطوا به.
(فبسط لهم بساطا)- بكسر أوّله-؛ أي: مدّ لهم فراشا، و نشره للجلوس عليه، و هو فعال بمعنى مفعول، كفراش بمعنى مفروش.
(ثمّ انطلق إلى نخلة) من نخيله (فجاء بقنو)- بكسر القاف و سكون النون-؛ بوزن حمل،- أي: عذق، كما في مسلم و هو: الغصن من النخلة المسمّى بالعرجون؛ فيه بسر و تمر و رطب؛ بمنزلة العنقود من الكرم.
(فوضعه) أي: بين أيديهم، ليتفكّهوا منه قبل الطعام، لأن الابتداء بما يتفكّه من الحلاوة أولى، فإنّه مقوّ للمعدة لأنه أسرع هضما.
و قال القرطبي: إنما قدّم لهم هذا العرجون!! لأنّه الذي تيسر فورا، من غير كلفة، و لأن فيه أنواعا من التمر و البسر و الرطب.
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ فلا تنقّيت) من التنقّي، بمعنى التخيّر، أي: أ فلا تخيرات؟ (لنا من رطبه») و تركت باقيه! حتى يترطّب فينتفعون به.
فالتنقّي: التخيّر، و التنقية: التنظيف، و الرّطب- بضم الراء و فتح الطّاء-:
تمر النّخل؛ إذا أدرك و نضج، الواحدة رطبة.
و هو نوعان: نوع لا يتتمّر، بل إذا تأخر أكله أسرع إليه الفساد، و نوع يتتمر؛ أي: يصير تمرا.
و يؤخذ من الحديث أنه ينبغي للمضيف أن يقدّم إلى الضيف أحسن ما عنده.
(فقال: يا رسول اللّه؛ إنّي أردت أن تختاروا) أي: تتخيروا أنتم بأنفسكم،