منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠١ - الفصل السّادس في صفة نومه
..........
و طولهنّ، ثمّ يصلي ثلاثا، قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): قلت: يا رسول اللّه؛ أ تنام قبل أن توتر؟! فقال: «يا عائشة؛ إنّ عينيّ تنامان و لا ينام قلبي».
رواه الشّيخان، و أبو داود، و التّرمذي، و النّسائي.
و إنّما كان لا ينام قلبه! لأنّ القلب إذا قويت فيه الحياة لا ينام إذا نام البدن، و كمال هذه الحالة كان لنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لباقي الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، فهو من خصائصه على الأمم؛ لا على الأنبياء؛ بنصّ حديثه المارّ!
و الفرق بيننا و بينهم: أنّ النّوم يتضمّن أمرين: راحة البدن، و هو الّذي شاركونا فيه. و الثّاني: غفلة القلب، و قلوبهم مستيقظة إذا ناموا؛ سليمة من أضغاث الأحلام، مشتغلة في تلقّف الوحي و التّفكر في المصالح؛ على مثل حال غيرهم إذا كان يقظانا، و لذا كانت رؤياهم وحيا، و لا ينقض النّوم وضوءهم.
و يحصل لمن أحيا اللّه قلبه بمحبّته و اتباع رسوله من ذلك الحال الّذي كماله للمصطفى جزء بحسب نصيبه من محبّته (عليه الصلاة و السلام)، و لكنّهم؛ و لو شاركوا الأنبياء في جزء ما من ذلك؛ ليسوا كهم! لانتقاض وضوئهم، و رؤياهم ليست وحيا بإجماع.
و قد جمع العلماء بين هذا الحديث و بين حديث نومه (عليه الصلاة و السلام) في الوادي؛ حيث كانوا قافلين من سفر عن صلاة الصّبح حتّى طلعت الشّمس و حميت حتّى أيقظه عمر (رضي الله تعالى عنه) بالتّكبير!! كما أخرجه البخاري و مسلم؛ عن عمران بن حصين (رضي الله تعالى عنهما)؛
فقال النّووي: له جوابان:
أحدهما: أنّ القلب إنّما يدرك الحسّيّات المتعلّقة به؛ كالحدث و الألم و نحوهما، و لا يدرك ما يتعلّق بالعين؛ لأنّها نائمة و القلب يقظان.
الثاني: أنّه كان له حالان؛ حال كان قلبه لا ينام؛ و هو الأغلب، و حال ينام