منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و ٣- الترفّع شرفا و علوّ همّة، و ٤- الاستهانة أنفة و عجبا، و ٥- الحياء، و ٦- الفضل، و ٧- الاستكفاف؛ أي: جعل السكوت و الصبر سببا لكفّ الجاهل، و ٨- خوف العقوبة؛ إمّا لضعف نفس، أو لرأي و حزم، و ٩- رعاية نعمة أو حرمة، و ١٠- توقّع الفرصة؛ دهاء و مكرا.
فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها؛ كان ذلّا. و كلّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال أو دواما.
فمن رحمة الجهّال: قول أبي الدرداء (رضي الله تعالى عنه) لرجل شتمه:
يا هذا؛ لا تغرق في سبّنا، ودع للصّلح موضعا، فإنّا لا نكافئ من عصى اللّه تعالى فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه.
و قول الشافعي (رضي الله تعالى عنه) و قد شتمه رجل: إن كنت كما قلت غفر اللّه لي، و إلّا!! غفر اللّه لك.
و في القدرة على المعفو عنه: ما جاء عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو عنه شكرا على القدرة عليه». و قيل: أحسن المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر.
و من الترفّع: قول ابن هبيرة و قد أعرض عن رجل سبّه و قال له «إيّاك أعني»:
و أنا عنك أعرض.
و لبعضهم:
أو كلّما طنّ الذّباب زجرته * * * إنّ الذّباب إذن عليّ كريم
و لعمرو بن علي:
إذا نطق السّفيه فلا تجبه * * * فخير من إجابته السّكوت
سكتّ عن السّفيه فظنّ أنّي * * * عييت عن الجواب و ما عييت
و في الصفح لأجل الحياء قيل: احتمال أذى السفيه أيسر من التحلّي بحليته.