منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
(رضي الله تعالى عنهما): أنّه رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) مستلقيا في المسجد، واضعا إحدى رجليه على الأخرى.
و يحيى بن عمارة، و واسع بن حبان و غيرهم.
و استشهد يوم الحرّة بالمدينة المنورة سنة: ثلاث و ستين، و هو: ابن سبعين سنة، و كان أبوه زيد صحابيا ((رضي الله تعالى عنهما))؛ ذكره النووي في «التهذيب».
(أنّه) أي: عبد اللّه بن زيد (رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) مستلقيا)؛ أي: مضطجعا على قفاه (في المسجد)، و لا يلزم منه نوم، و لا يخفى أنّه إذا حلّ الاستلقاء في المسجد حلّ الجلوس فيه بالأولى، فلهذا ذكر هذا الحديث في فصل جلوس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاندفع ما يقال «الاستلقاء ليس من الجلوس، فلا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب».
(واضعا) حال من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كذا قوله «مستلقيا في المسجد» حال من النبي؛ فيكون حالا مترادفة، أو «واضعا» حال من ضمير «مستلقيا»؛ فتكون حالا متداخلة، أي: حال كونه واضعا (إحدى رجليه على الأخرى)، و هذا يدلّ على حلّ وضع الرّجل على الأخرى حال الاستلقاء، مع مدّ الأخرى؛ أو رفعها.
لكن يعارض ذلك رواية مسلم؛ عن جابر: أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «لا يستلقينّ أحدكم ثمّ يضع إحدى رجليه على الأخرى».
و جمع بأن الجواز لمن لم يخف انكشاف عورته بذلك، كالمتسرول مثلا، و النهي خاصّ بمن خاف انكشاف عورته بذلك؛ كالمؤتزر.
و إنما اطلق النهي!! لأن الغالب فيهم الاتزار.
نعم؛ الأولى خلافه في مجامع الناس، و بحضرة من يحتشمه، و إن لم يخف الانكشاف؛ لا كخدمه و أصاغر جماعته، و الظاهر من حال المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه إنّما فعله عند خلوّه ممن يحتشم منه.