منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و لا يقول إلّا حقّا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) من أفكه النّاس مع صبيّ.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مزح .. غضّ بصره.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) فيه دعابة قليلة.
«و لا هو مني»!! لأن الصريح آكد و أبلغ.
و قد رواه الطبرانيّ أيضا و البزار، و ابن عساكر؛ عن أنس بزيادة: «و لست من الباطل، و لا الباطل منّي». انتهى. لأنّ المنفيّ ما كان بباطل و مجرّد لهو و لعب؛ و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) في مزاحه صادق؛ كما قال:
(و لا يقول إلّا حقّا)، فلا ينافي الكمال حينئذ، بل هو من توابعه و تتمّاته لجريه على القانون الشرعي. فمن زعم تناقض الحديثين من الفرق الزائغة! فقد ضل؛ قاله الزرقاني على «المواهب».
و حديث «المتن» رواه الإمام أحمد؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، مع تغيير يسير في اللفظ، و هو عند الترمذي بلفظ: قالوا: إنّك تداعبنا! قال: «إنّي لا أقول إلّا حقّا». و سيأتي في المتن إن شاء اللّه تعالى.
(و) أخرج الطبرانيّ؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه):
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) من أفكه النّاس) أي: من أمزحهم (مع صبيّ)- و قد تقدّم-.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مزح غضّ بصره). لم أقف عليه!.
(و) أخرج الخطيب و ابن عساكر في «تاريخه»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم فيه دعابة)- بضمّ الدال و تخفيف العين المهملتين، و بعد الألف موحّدة (قليلة) أي: مزاح يسير للتشريع.
قال في «المواهب»: الدّعابة هي الملاطفة في القول بالمزاح و غيره؛