منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و عنها (رضي الله تعالى عنها) قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اللّه تعالى على طعامه ..
فليقل: باسم اللّه أوّله و آخره».
ذلك الأعرابيّ التّسمية انتفت البركة؛ لأنّ الشّيطان ينتهز الفرصة وقت الغافلة عن ذكر اللّه تعالى، و هذا تصريح بعظيم بركة التّسمية و فائدتها.
و في هذا كمال المبالغة في زجر تارك التّسمية على الطّعام؛ لأنّ تركها يمحقه.
و في الحديث: ما كان عليه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من التّواضع بالجلوس مع أصحابه و الأكل معهم؛ بحيث يقدم الغريب فيأكل معه؛ (و) أخرج الإمام أحمد و أبو داود و التّرمذي في «الجامع» و «الشّمائل»؛ و اللّفظ له، و ابن ماجه، و الحاكم، و رجاله ثقات، و هو من تتمة الحديث السابق. (عنها)؛ أي: عن عائشة ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«إذا أكل أحدكم فنسي)- بفتح النّون و كسر السّين المخفّفة، أي: ترك نسيانا- (أن يذكر اللّه تعالى)؛ أي: التّسمية، (على طعامه)- حين الشّروع في الأكل، ثمّ تذكّر في أثنائه أنّه ترك التّسمية- (فليقل:) ندبا (باسم اللّه)؛ أي:
آكل (أوّله)- بفتح اللّام- (و آخره»)- بفتح الرّاء، أي: عند أوّله و عند آخره، و يجوز الجرّ، أي: في أوّله و في آخره.
و لا يقال: ذكر الأوّل و الآخر يخرج الوسط!! لأنّا نقول: المراد بذلك التّعميم، فالمعنى: باسم اللّه على جميع أجزائه، فهو كقوله تعالى وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا (٦٢) [مريم] فإنّ المراد به التّعميم، بدليل قوله تعالى أُكُلُها دائِمٌ [٣٥/ الرعد].
على أنّه يمكن أن يقال: المراد بأوله: النّصف الأوّل، و بآخره: النّصف الثّاني؛ فلا واسطة.
و ألحق أصحابنا الشّافعية بالنّسيان ما إذا تعمّد أو جهل، و مثل الأكل فيما ذكر