منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
الأوّلين و الآخرين، و أعطاه مفاتيح خزائن الأرض كلّها؛ فأبى أن يأخذها، و اختار الآخرة عليها، و كان كما وصفه اللّه تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] انتهى.
الأوّلين و الآخرين، و أعطاه مفاتيح خزائن الأرض كلّها) حقيقة، (فأبى أن يأخذها)، و لو أخذها لصرفها في مرضاة اللّه تعالى.
(و) لكنه (اختار الآخرة عليها) لتأتسي به أمّته في الهرب من الدنيا و التقلّل منها.
(و كان) في أخلاقه (كما وصفه اللّه تعالى) في كتابه في سورة التوبة (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)- بضم الفاء؛ أي: منكم، و قرىء مِنْ أَنْفُسِكُمْ [١]- بفتح الفاء؛ من النفاسة، أي من أشرفكم- (عَزِيزٌ)- أي:
شديد- (عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ)- أي: عنتكم أي: مشقّتكم و لقاؤكم المكروه- (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ)- أن تهتدوا- (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ)- شديد الرحمة (رَحِيمٌ) يريد لهم الخير (انتهى) أي كلام الإمام النووي (رحمه الله تعالى).
[١] هي قراءة شاذة.