منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و عن جابر: أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل على رجل من الأنصار- و معه صاحب له- فسلّم، فردّ الرّجل و هو يحوّل الماء في حائطه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن كان عندك ماء بات في شنّة، و إلّا .. كرعنا»،
و قال في «العارضة» أيضا: العسل و اللّبن مشروبان عظيمان، سيّما لبن الإبل [١]، فإنّها تأكل من كلّ الشّجر، و كذا النّحل لا تبقي نورا إلا أكلت منه، فهما مركبان من أشجار مختلفة، و أنواع من النّبات متباينة، فكأنّهما شرابان مطبوخان مصعدان، و لو اجتمع الأوّلون و الآخرون على أن يركّبوا شيئين منهما لما أمكن، فسبحان جامعهما. انتهى نقله المناوي و الزرقاني.
(و) أخرج البخاري في موضعين في «الأشربة»، و أبو داود و ابن ماجه في «الأشربة» أيضا؛ (عن جابر) بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) (أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دخل على رجل من الأنصار) بستانه، و هو أبو الهيثم بن التّيّهان- جزم به الحافظ ابن حجر في «المقدمة»، و مرّضه [٢] في «الشرح»، لأنّ راويه الواقديّ، و هو متروك-.
(و معه صاحب له) أبو بكر الصدّيق (رضي الله تعالى عنه) (فسلّم)، أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و صاحبه- كما في رواية، أي: و سلّم صاحبه- على الرّجل، (فردّ الرّجل) السّلام عليهما- زاد في رواية للبخاري: و قال: يا رسول اللّه، بأبي أنت و أمّي- و هي ساعة حارة.
(و هو)- في رواية: و الرجل- (يحوّل الماء في حائطه)، أي: ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها، أو يجري الماء من جانب إلى جانب من بستانه؛ ليعمّ أشجاره بالسّقي.
(فقال (صلّى اللّه عليه و سلم)) للرجل (: «إن كان عندك ماء بات في شنّة)- بفتح الشّين المعجمة و النّون المشدّدة، و تاء تأنيث-: قربة خلق، و جواب الشّرط محذوف- صرّح به في رواية ابن ماجه، فقال-: فاسقنا منه، (و إلّا) يكن عندك (كرعنا»)،- بفتح
[١] لعلها: البقر و اللّه أعلم.
[٢] ضعّفه أو شكك في صحته.