منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
مر لي من مال اللّه الّذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) هينا لينا، ليس بفظّ و لا غليظ.
و عن عائشة أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت: ...
العطاء من مال اللّه يدلّ على أنّه مسلم.
(مر لي)- و لمسلم: أعطني- (من مال اللّه الّذي عندك!! فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء). و هو تحميل بعيريه؛ كما سيأتي في حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه).
و في هذا بيان حلمه (عليه الصلاة و السلام)، و صبره على الأذى في النفس و المال، و التجاوز عن جفاء من يريد تألّفه على الإسلام.
(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني (رحمه الله تعالى): (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) هينا)؛ أي: سهلا (لينا) في أخلاقه، و كلاهما بالتّشديد و التخفيف.
قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخفّف، و تذمّ بالهيّن اللّين مشدّد. و في الحديث «المسلمون هينون لينون» جعله مدحا لهم.
و قال غير ابن الأعرابي: هما بمعنى واحد؛ قاله في «شرح القاموس».
و قال في «المصباح»: و أكثر ما جاء المدح بالتخفيف. انتهى.
(ليس بفظّ) أي: ليس بسيّئ الخلق، (و لا غليظ) قلبه بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب، قال تعالى وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١٥٩/ آل عمران]. رواه الترمذي في «الشمائل» في حديث الحسن الطويل، و فيه:
سهل الخلق لين الجانب، ليس بفظّ و لا غليظ ... الحديث.
(و) روى الترمذيّ في «جامعه» و «شمائله» برجال ثقات؛ (عن عائشة أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها)؛ أنّها قالت)- و قد سئلت عن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت-: