منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الخامس في صفة شرابه
معلّقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته- أي: قطعت فم القربة للتّبرّك و الاستشفاء.
و وقع مثل ذلك لأمّ سليم (رضي الله تعالى عنها).
و الأكمل، فهو للتّنزيه (معلّقة قائما)، لبيان الجواز، أو لعدم إمكان الشّرب منها قاعدا.
(فقمت) قاصدة (إلى فيها) أي: إلى فمها، (فقطعته). قال المصنف:
(أي: قطعت فم القربة للتّبرّك و الاستشفاء)، أو لعدم الابتذال، و لا مانع من الجمع.
قال النّووي في «شرح مسلم» في تفسير هذا الحديث؛ ناقلا عن التّرمذي:
و قطعها فم القربة لوجهين، أحدهما: أن تصون موضعا أصابه فم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أن يبتذل، و يمسّه كلّ أحد.
و الثاني: أن تحفظه للتّبرك به و الاستشفاء.
و هذا الحديث يدلّ على أنّ النّهي ليس للتّحريم. انتهى.
(و وقع مثل ذلك) القطع للتبرّك و الاستشفاء (لأمّ سليم) سهلة، و قيل:
رملة، و قيل: مليكة، و قيل: أنيسة، و قيل: رميثة، و قيل: الرّميصاء بنت ملحان- بكسر الميم- ابن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاريّة؛ أم أنس بن مالك، «خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)»؛
و كانت أم سليم هذه هي و أختها خالتين لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من جهة الرضاع.
و كانت من فاضلات الصّحابيّات، و كانت تحت أبي طلحة.
روت عن النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عدّة أحاديث، روى عنها: ابنها أنس، و ابن عبّاس، و زيد بن ثابت، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و آخرون.
((رضي الله تعالى عنها))، و ذلك فيما أخرجه التّرمذي في «الشّمائل»، و أبو الشّيخ في «الأخلاق» و اللفظ له؛ عن أنس (رضي الله عنه)، قال: