منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الخامس في صفة شرابه
وضوء من لم يحدث، هكذا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعل.
و عن كبشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل عليّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فشرب من في قربة ...
الشّرب- (وضوء من لم يحدث). أي: بل أراد التّنظيف على احتمال إرادة حقيقة المسح، أو التّجديد على احتمال إرادة الغسل، و أما وضوء المحدث! فمعلوم بشرائط معلومة.
(هكذا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعل)، أي: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فعل مثل هذا، و من بعض المشار إليه الشّرب قائما، و هذا هو السّبب في إيراد الحديث في هذا الباب.
و يؤخذ من الحديث أنّ الشّرب من فضل وضوئه مستحبّ؛ أخذا من فعله (صلّى اللّه عليه و سلم)، كما يدلّ له فعل عليّ (رضي الله تعالى عنه)، و إن كان الشّرب قائما لبيان الجواز؛ فليس سنّة، بل تركه أفضل، خلافا لمن زعم أنّه سنة.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الجامع» و «الشّمائل»- و قال: حديث حسن غريب صحيح- و ابن ماجه، و اللفظ ل «الشّمائل»
(عن كبشة)- بفتح الكاف و سكون الموحدة فشين معجمة- بنت ثابت بن المنذر بن حرام، أخت حسّان لأبيه، من بني مالك بن النجار، لها صحبة و حديث، و يقال فيها: كبيشة- بالتصغير- ((رضي الله تعالى عنها)؛
قالت: دخل عليّ)- بتشديد الياء- أي: في بيتي (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فشرب من في)، أي: من فم (قربة)- بكسر القاف- معروفة.
و لا ينافي ذلك ١- ما ورد من نهيه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن الشّرب من فم السّقاء- على ما رواه البخاري و غيره؛ عن أنس- و ٢- ما ورد من نهيه عن اختناث الأسقية- على ما رواه الشيخان و غيرهما؛ عن أبي سعيد- و هو أن يقلب رأسها ثمّ يشرب منه؛ لأنّ فعله (صلّى اللّه عليه و سلم) للشّرب من فم القربة لبيان الجواز أو للضّرورة، و نهيه عنه لبيان الأفضل