منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦١ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و استنشق، و مسح وجهه و ذراعيه و رأسه، ثمّ شرب و هو قائم، ثمّ قال: هذا ...
و غسل اليدين و مسح الوجه و الذّراعين و الرّأس، و كذا مسح الرّجلين- كما وقع في رواية- من كفّ واحدة. قال: و لا صارف عنه.
و تعقّب؛ بأنّه لا صارف أقوى من استبعاد ذلك من كفّ واحد من طريق النّقل الشّرعي و الفعل العرفي، إذ ملء الكفّ لا يحصل منه ما ذكر؛ خصوصا مع قوله «فغسل يديه»! لأنّه إذا غسلهما بما في كفّه لم يبق شيء يتمضمض به، و يفعل منه ما ذكر بعد المضمضة، فالصّواب أنّه عطف على «أخذ».
و كذا قوله (و استنشق؛ و مسح وجهه و ذراعيه): يحتمل أنّ المراد بالمسح حقيقته، و هو: إمرار الماء من غير سيلان له على العضو، و عليه فالمراد بالوضوء: الوضوء اللّغوي، و هو مطلق التّنظيف.
و يؤيّده عدم ذكر الرّجلين في هذه الرّواية. و يحتمل أنّ المراد به: الغسل الخفيف، و عليه، فالمراد بالوضوء: الوضوء الشّرعي.
و يؤيّده ما في بعض الرّوايات الصّحيحة أنّه غسل الوجه و الذّراعين مع ذكر الرّجلين. و يمكن الجمع بين الرّوايات على الاحتمال الأوّل بأنّ الواقعة تعدّدت منه (رضي الله تعالى عنه).
(و رأسه) أي: مسح رأسه كلّه؛ أو بعضه، و في رواية: و رجليه، أي:
و مسح رجليه. على الاحتمالين السّابقين- أعني: احتمال إرادة حقيقة المسح و إرادة الغسل الخفيف- و في رواية: و غسل رجليه.
(ثمّ شرب) أي: منه، أي: من فضل ماء وضوئه.
و تعبيره ب «ثم»!! لإفادة التّراخي الرّتبي؛ لأنّ ما سبق وضوء، و هذا شرب ماء لدفع عطش.
(و هو قائم) حال. (ثمّ قال: هذا)- أي: ما ذكر، و الإشارة لما عدا