منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠١ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا رفعت مائدته .. قال: «الحمد للّه حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، الحمد للّه الّذي كفانا و آوانا، غير مكفيّ
و نبّه بهذا الحديث و نحوه على أنّ الحمد كما يشرع عند ابتداء الأمور يشرع عند اختتامها، و يشهد له قوله تعالى وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) [يونس]، و قوله وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥) [الزمر].
(و كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا رفعت مائدته؛ قال) يحتمل أن يكون قال ذلك جهرا، و هو ظاهر سياق حديث أبي أمامة الآتي، و يحتمل أنّه أسرّ به، و لما رآه أبو أمامة يحرّك شفتيه سأله فعلّمه؛ ثمّ السّنّة للآكل أن لا يجهر بالحمد إذا فرغ من الطّعام قبل جلسائه؛ كيلا يكون منعا لهم.
( «الحمد للّه) لذاته و صفاته و أفعاله الّتي من جملتها الإنعام بالإطعام؛ (حمدا)- مفعول مطلق للحمد- (كثيرا)- صفة المفعول المطلق- و الكثرة، المراد منها: عدم النّهاية، إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه-.
(طيّبا) خالصا من الرّياء و السّمعة و الأوصاف الّتي لا تليق بجنابه، تقدّس؛ لأنّه طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، أو خالصا عن أن يرى الحامد أنّه قضى حقّ نعمته.
(مباركا) بفتح الرّاء (فيه)؛ أي في الحمد، و هو مفعول أقيم مقام فاعل «مبارك» أي: ما وقع فيه البركة و اليمن و الزّيادة و الثّبات.
و المعنى: حمدا ذا بركة دائما لا ينقطع؛ لأنّ نعمه تعالى لا تنقطع، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا، و لو نيّة و قصدا.
(الحمد للّه الّذي كفانا و آوانا غير)- بالنّصب- حال من الاسم الكريم، و الرّفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو غير (مكفيّ)- بفتح الميم و سكون الكاف و شدّ التّحتيّة- أي: غير مردود و لا مقلوب.
و الضّمير راجع للطّعام الدّال عليه السّياق، أو هو من الكفاية، فيكون من المعتلّ، يعني: أنّه تعالى هو المطعم لعباده، و الكافي لهم، أي: أنّه تعالى غير