منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٤ - الفصل السّادس في صفة كرمه
كلّ يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها، فقال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا أقتلك إن شاء اللّه تعالى». فلمّا رآه يوم أحد شدّ أبيّ على فرسه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاعترضه رجال من المسلمين، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) هكذا؛ أي: خلّوا طريقه، ...
و الفرس يقع على الذكر و الأنثى. و أنّثها هنا!! لأنها كانت أنثى، و قد ورد في الحديث تذكيرها و تأنيثها بحسب المراد و القرائن
(كلّ يوم فرقا)- بفتح الفاء و الراء المهملة و يجوز تسكينها. و قيل:
لا يجوز- و هو مكيال يسع ستة عشر رطلا، و تحريكه و تسكينه بمعنى، و قيل:
المسكّن مائة و عشرون رطلا، و المحرّك ستة عشر رطلا.
(من ذرة) بيان للفرق- بضمّ الذال المعجمة و فتح الراء المهملة المخففة- و هي: نوع من الحبوب معروف (أقتلك عليها) أي: أريد أن أقتلك عليها.
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا أقتلك إن شاء اللّه تعالى»)، فحقّق ما أوعده، و كأنه إنّما علف فرسه لتسوقه لهلاكه سريعا؛ كالباحث عن حتفه بظلفه، و لكلّ باغ مصرع.
(فلمّا رآه) أي: رأى أبيّ بن خلف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (يوم أحد شدّ أبيّ) بن خلف الشقي أي: عدا و أسرع (على فرسه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) الجارّان متعلّقان ب «شدّ». أو الأوّل مستقرّ حال، أي: راكبا على فرسه، و الثاني لغو، و «شدّ» جواب «لمّا» الثاني دالا على جواب «لمّا» الأول
(فاعترضه رجال من المسلمين) أي: حالوا بين أبيّ و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليدفعوه و يصدّوه عنه. (فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) لأصحابه (.. هكذا)؛ أي: مشيرا إلى جانب أبيّ، (أي: خلّوا طريقه). و المعنى تنحّوا عنه و لا تحولوا بيني و بينه.