منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و إن وجد لبنا دون خبز .. أكله و اكتفى به، و إن وجد بطّيخا، أو رطبا .. أكله.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل ما حضر، و لا يردّ ما وجد.
و قال الخطابيّ: الحلواء يختصّ بما دخلته الصّنعة.
و قال ابن سيده: هي ما عولج من الطعام بحلو. و قد تطلق على الفاكهة.
و قال الثعالبيّ في «فقه اللغة»: إنّ حلواءه (صلّى اللّه عليه و سلم) التي كان يحبّها هي المجيع، و هي تمر يعجن بلبن.
و قال الخطابيّ: لم تكن محبّته (صلّى اللّه عليه و سلم) للحلواء على معنى كثرة التّشهّي لها، و شدّة نزوع النفس، و إنّما كان ينال منها إذا حضرت نيلا صالحا؛ فيعلم بذلك أنّها تعجبه.
(و إن وجد لبنا دون خبز؟ أكله و اكتفى به). روى الشيخان من حديث ابن عباس: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) شرب لبنا، فدعا بماء فمضمض.
(و إن وجد بطّيخا، أو رطبا أكله). روى الحاكم؛ من حديث أنس قال:
كان يأكل الرّطب و يلقي النّوى في الطّبق. و روى النّسائي؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان يأكل الرّطب بالبطّيخ. و إسناده صحيح.
و لفظ الترمذيّ: كان يأكل البطّيخ بالرّطب. و هكذا رواه ابن ماجه؛ من حديث سهل بن سعد، و الطّبرانيّ؛ من حديث عبد اللّه بن جعفر.
و زاد أبو داود، و البيهقيّ في حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها): و يقول:
«يكسر حرّ هذا ببرد هذا، و برد هذا بحرّ هذا». و روى الطبرانيّ في «الأوسط»، و الحاكم، و أبو نعيم في «الطب»؛ من حديث أنس قال: كان يأخذ الرّطب بيمينه، و البطّيخ بيساره، فيأكل الرّطب بالبطيخ، و كانا أحبّ الفاكهة إليه.
(و) في «كشف الغمّة» و «إحياء علوم الدين»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يأكل ما حضر) لديه، (و لا يردّ ما وجد). في كتاب «الشمائل» لأبي الحسن بن