منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٩ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
قال المناويّ: (أي: من أمزحهم إذا خلا بنحو أهله).
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: حدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة نساءه حديثا، فقالت امرأة منهنّ: كأنّ الحديث حديث خرافة.
(قال المناويّ) في «فيض القدير؛ شرح الجامع الصغير»: (أي: من أمزحهم إذا خلا بنحو أهله). و الفكاهة: المزاحة، و رجل فكه؛ ذكره الزمخشري.
و في حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها): إنّي لطّخت وجه سودة بخزيرة.
و لطّخت سودة وجه عائشة؛ فجعل يضحك. رواه الزّبير بن بكّار في «كتاب الفكاهة»، و أبو يعلى بإسناده. قال الحافظ العراقيّ: جيّد.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛
قالت: حدّث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة) أي: في ساعات ذات ليلة، ف «ذات» صفة موصوف محذوف. أو لفظ «ذات» مقحم، فهو مزيد للتأكيد (نساءه) أي:
أزواجه (حديثا) أي: كلاما عجيبا، أو تحديثا غريبا، فالمراد على الأوّل ما يتحدّث به، و على الثاني المصدر.
(فقالت امرأة منهنّ؛ كأنّ)- بتشديد النون- هذا (الحديث حديث خرافة!!)- بضمّ الخاء المعجمة و فتح الراء- و لا تدخله «أل» لأنّه معرفة؛ لكونه علما على رجل، نعم إن أريد به الخرافات الموضوعة من حديث الليل عرّف.
و لم ترد المرأة ما يراد من هذا اللفظ؛ و هو الكذب المستملح، لأنها عالمة بأنّه لا يجري على لسانه إلّا الصدق. و إنّما أرادت التشبيه في الاستملاح فقط، لأن حديث خرافة يراد به الموصوف بصفتين: الكذب، و الاستملاح. فالتشبيه في إحداهما؛ لا في كلتيهما. انتهى «باجوري». و لكنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا علم أنّ كلا منهما موهم؛ و قالت تلك المرأة ما قالت بيّن المراد؛