منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٠ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
فقال: «أ تدرون ما خرافة؟ إنّ خرافة كان رجلا من عذرة، أسرته الجنّ ...
(فقال: «أ تدرون ما خرافة؟!») خاطبهنّ خطاب الذكور تعظيما لشأنهنّ، فكأنّهنّ قلن: لا ندري، فقال:
( «إنّ خرافة كان رجلا من عذرة)- بضمّ العين المهملة و سكون الذال المعجمة-: قبيلة من اليمن (أسرته) أي: اختطفته (الجنّ).
قال العلّامة الشيخ ابن حجر الهيتمي في «التحفة شرح المنهاج»: الجنّ أجسام هوائيّة؛ أو نارية أي: يغلب عليها ذلك، فهم مركّبون من العناصر الأربعة كالملائكة؛ على قول، و قيل: أرواح مجرّدة. و قيل: نفوس بشريّة مفارقة عن أبدانها، و على كلّ فلهم عقول و فهم، و يقدرون على التشكّل بأشكال مختلفة، و على الأعمال الشاقّة في أسرع زمن.
و صحّ خبر أنّهم ثلاثة أصناف: ذوو أجنحة يطيرون بها، و حيّات، و آخرون يحلّون و يظعنون.
و نوزع في قدرتهم على التشكل باستلزامه رفع الثّقة بشيء!! فإنّ من رأى؛ و لو ولده؛ يحتمل أنّه جنّيّ تشكّل به.
و يردّ: بأنّ اللّه تكفّل لهذه الأمّة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤذي لمثل ذلك المترتب عليه الرّيبة في الدين، و رفع الثقة بعالم و غيره، فاستحال شرعا الاستلزام المذكور.
قال الشافعي (رضي الله تعالى عنه): و من زعم أنّه رآهم ردّت شهادته و عزّر، لمخالفته القرآن.
و كأنّ المصنّف أخذ منه قوله «من منع التفضيل بين الأنبياء عزّر، لمخالفته القرآن»!! و حمل بعضهم كلام الشافعي على زاعم رؤية صورهم الّتي خلقوا عليها.