منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩١ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و هو أقرب إلى العدوّ. و كان من أشدّ النّاس يومئذ بأسا.
و قال أيضا: كنّا إذا حمي [١] البأس و لقي القوم القوم ...
يقول: و لقد رأيتنا. و كأنه عدل عنه إشارة إلى أنّ كلّ أحد مشغول بنفسه؛ لا يرى غيره. (و هو) أي: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ( [أقرب] إلى العدوّ) منا لشدّة شجاعته (صلّى اللّه عليه و سلم)، و المراد بالعدوّ الكفّار
(و كان من أشدّ النّاس يومئذ بأسا) أي: نكاية في العدو، كقوله تعالى وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤) [النساء] كما قاله الرّاغب.
و إذا كان حاله هذا في مثل هذا الوقت؛ ففي سائر الأوقات بالأولى، و ما أحسن قول من قال من أرباب الحال:
له وجه الهلال لنصف شهر * * * و أجفان مكحّلة بسحر
فعند الابتسام كليل بدر * * * و عند الانتقام كيوم بدر
و هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، و النّسائي، و البيهقيّ في «الدّلائل»؛ من طرق؛ عن علي (رضي الله تعالى عنه)، و رواه أبو الشيخ في «الأخلاق» بسند جيّد. انتهى «شرح الشفاء». و «شرح الإحياء».
(و قال أيضا)؛ أي: عليّ (رضي الله تعالى عنه) كما في «الإحياء» و «الشفاء» قال في «شرحه»: رواه الإمام أحمد، و النسائيّ، و الطبرانيّ، و البيهقيّ.
(كنّا إذا [حمي])- بزنة: علم- (البأس)- بموحّدة، و بهمزة، أو ألف- و هو الشدّة. و المراد به الخوف؛ أو الحرب، أي: اشتدّ القتال، و هو معنى ما وقع في الرواية الأخرى «حمي الوطيس»، فإنّ الوطيس التّنور، (و لقي القوم)- بالرفع فاعل- (القوم)- بالنصب مفعول-.
[١] في «وسائل الوصول»: احمرّ. و كلاهما جائز.