منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٩ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و كان لا يأتيه أحد إلّا وعده و أنجز له؛ إن كان عنده.
و أمّا شجاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فقد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أنجد النّاس ...
قال ابن عربي: فلا ملك أوسع من ملك سيّدنا محمّد، فإنّ له الإحاطة بالمحاسن و المعارف، و التودّد و الرحمة و الرفق، و كان بالمؤمنين رحيما.
و ما أظهر في وقت غلظة على أحد إلّا عن أمر إلهيّ حين قال له جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ [٧٣/ التوبة] فأمر بما لم يقتض طبعه ذلك، و إن كان بشرا يغضب لنفسه و يرضى لها!!.
(و كان لا يأتيه أحد) يسأله شيئا (إلّا وعده و أنجز له؛ إن كان عنده)، و إلّا أمر بالاستدانة عليه. انتهى مناوي؛ على «الشمائل».
(و أمّا شجاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)):
الشجاعة- بفتح الشين- قال القاضي عياض: هي فضيلة قوّة الغضب، و انقياد تلك القوّة للعقل؛ على وفق الشرع. أي: لتقع على ما ينبغي من النعوت الآدمية، و لتكون من الصفات البهيّة.
و النّجدة- بفتح النون فسكون الجيم فدال مهملة- بمعنى الشجاعة؛ في قول، و قال بعضهم: هي شدّة البأس، يقال: هم أنجاد أمجاد؛ أي: أشدّاء شجعان، و الواحد نجد؛ ككتف و أكتاف.
و قال القاضي عياض: النّجدة: ثقة النفس؛ أي: وثوقها بربّها عند استرسالها إلى الموت حيث يحمد فعلها؛ دون خوف.
(فقد) كان (صلّى اللّه عليه و سلم) منها بالمحلّ الذي لا يجهل،! قد حضر المواقف الصعبة، و فرّ الكماة و الأبطال عنه غير مرّة؛ و هو ثابت لا يبرح، و مقبل لا يدبر، و لا يتزحزح و ما شجاع إلّا و قد أحصيت له فرّة و حفظت عنه جولة؛ سواه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أنجد النّاس) أي: أكثرهم نجدة،