منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و قال معاذ: أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «يا معاذ؛ أوصيك باتّقاء اللّه، ...
و أخرج ابن جرير، و ابن أبي حاتم؛ عن قتادة قال: ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به و يعظمونه و يحبّونه إلا أمر اللّه به، و ليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى اللّه عنه، و إنّما نهى عن سفاسف الأخلاق و مذامّها.
و اللّه أعلم. انتهى.
(و قال معاذ) أي: ابن جبل (رضي الله تعالى عنه): (أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: «يا معاذ؛ أوصيك باتّقاء اللّه). أي: بتقوى اللّه التي هي امتثال المأمورات و اجتناب المنهيّات، فبذلك يصير العبد في وقاية من النار، و درجة عالية مع المتقين في دار القرار.
و التقوى ثلاث مراتب؛
الأولى: التوقّي من العذاب المخلّد صاحبه، و ذلك بالتبرّي من الكفر، و عليه قوله تعالى وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [٢٦/ الفتح] فإن المراد بها «لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه».
و الثانية: التجنّب عن كلّ ما فيه لوم؛ حتّى الصغائر عند قوم، و هذا المعنى هو المعنيّ بقوله تعالى وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) [المائدة].
و الثالثة: أن يتنزّه العبد عن كلّ ما يشغل سرّه عن الحق، و هو المعنى المراد بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [١٠٢/ آل عمران].
و تقوى اللّه مطلوبة من العبد في كلّ حال؛ في جميع الأقوال و الأفعال و الحركات و السّكنات، و هي كلمة جامعة للخيرات مانعة للسيئات، و بها تنال السعادة الأبدية و الكرامة الأخروية، و هي منتهى درجات السالكين و وصية اللّه للأولين و الآخرين، قال اللّه تعالى وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَن