منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٧ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال له: «يا ذا الأذنين»؛ يعني: يمازحه.
كالمداعبة الفعلية؛ كمجّه محمود بن الربيع، و احتضانه زاهرا. انتهى مع «شرح الزرقاني».
قال المناوي في «كبيره»: قال ابن عربي: و سبب مزاحه أنّه كان شديد الغيرة، فإنّه وصف نفسه بأنّه أغير من سعد؛ بعد ما وصف سعدا بأنه غيور، فأتى بصيغة المبالغة، و الغيرة من نعت المحبّة؛ و هم لا يظهرونها، فستر محبّته و ماله من الوجد فيه بالمزاح و ملاعبته للصغير، و إظهار حبّه فيمن أحبّه؛ من أزواجه و أبنائه و أصحابه!! و قال: «إنّما أنا بشر»، فلم يجعل نفسه أنّه من المحبّين، فجهلوا طبيعته و تخيّلت أنّه معها لمّا رأته أنّه يمشي في حقّها و يؤثرها، و لم تعلم أنّ ذلك عن أمر محبوبه إيّاه بذلك!. و قيل: إنّ محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) يحبّ عائشة و الحسنين.
و ترك الخطبة يوم العيد و نزل إليهما لما رآهما يعثران في أذيالهما. و هذا كلّه من باب الغيرة على المحبوب أن تنتهك حرمته، و هكذا ينبغي أن يكون تعظيما للجناب الأقدس أن يعشق. انتهى.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» قال: حدّثنا محمود بن غيلان؛ قال:
حدّثنا أبو أسامة؛ عن شريك؛ عن عاصم الأحول.
(عن أنس) بن مالك ((رضي الله تعالى عنه): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال له) أي لأنس (: «يا ذا الأذنين»)- بضمّ الذال المعجمة، و تسكن- أي: يا صاحب الأذنين السميعتين الواعيتين الضابطتين لما سمعتاه، وصفه به مدحا له؛ لذكائه و فطنته و حسن استماعه، لأنّ من خلق اللّه له أذنين سميعتين كان أوعى لحفظه و وعيه جميع ما يسمعه، و لما كان ذلك لا يوجب كون الكلام ممازحة؛ قال محمود: (يعني) أي: يريد (صلّى اللّه عليه و سلم) بقوله: «يا ذا الأذنين» (يمازحه) أي: مزاحه من قبيل ذكر الفعل و إرادة المصدر، من قبيل «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه»، و منه قوله تعالى وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً [٢٤/ الروم].