منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و لين الجانب، و بذل المعروف، و إطعام الطّعام، و إفشاء السّلام، ...
و في «القاموس مع الشرح»: و الصنيع: الإحسان و المعروف، و اليد يرمي بها إلى كل إنسان. و قيل: هو كلّ ما اصطنع من خير؛ كالصنيعة. انتهى.
(و لين الجانب)؛ هو كناية عن التواضع. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أن تواضعوا؛ حتّى لا يفخر أحد على أحد».
قال العراقيّ: رواه أبو داود، و ابن ماجه؛ و اللفظ له؛ من حديث عياض بن حمار، و رجاله رجال الصحيح.
(و بذل المعروف)؛ هو اسم عامّ جامع للخير كلّه، و بذله: إعطاؤه. و قيل:
المراد به القرض.
عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اصنع المعروف إلى من هو أهله؛ و إلى غير أهله، فإن أصبت أهله! أصبت أهله، و إن لم تصب أهله!؟ كنت أنت أهله». ذكره الدارقطني في «العلل»؛ و هو ضعيف. و رواه ابن النجار في «تاريخه»، و رواه الخطيب؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما).
و أخرج البيهقيّ من طريق علي بن موسى الرضا؛ عن آبائه؛ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «رأس العقل بعد الدّين: التّودّد إلى النّاس، و اصطناع المعروف إلى كلّ برّ و فاجر».
(و) من محاسن الأعمال: (إطعام الطّعام)؛ و هو من شعب الإيمان؛ ففي «الصحيحين» أنّ رجلا سأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أيّ الإسلام خير؟! قال:
«تطعم الطّعام، و تقرأ السّلام على من عرفت و من لم تعرف».
(و إفشاء السّلام)؛ أي: إشاعته و إكثاره، و بذله لكلّ مسلم؛ من عرفت و من لم تعرف. و يكون قبل الكلام؛ ففي الحديث أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«من بدأ بالكلام قبل السّلام فلا تجيبوه؛ حتّى يبدأ بالسّلام». ذكره في