منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
ثمّ قال الغزاليّ: (و عن معاذ بن جبل، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ اللّه حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق و محاسن الأعمال».
و من ذلك: حسن المعاشرة، ذلك: حسن المعاشرة، ...
الواقع، و كذلك كان (صلّى اللّه عليه و سلم).
(ثمّ قال) الإمام أبو حامد (الغزاليّ) في كتاب «إحياء علوم الدين»:
(و عن) أبي عبد الرحمن (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ- بالمعجمة- ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي الجشمي المدني، الفقيه الفاضل الصالح.
أسلم معاذ المذكور؛ و هو ابن ثماني عشرة سنة، و شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، ثم شهد بدرا، و أحدا، و الخندق، و المشاهد كلّها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينه و بين عبد اللّه بن مسعود.
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة حديث و سبعة و خمسون حديثا؛ اتّفقا على حديثين، و انفرد البخاري بثلاثة، و مسلم بحديث.
روى عنه ابن عمر، و ابن عباس، و ابن عمرو بن العاصي، و أبو قتادة، و جابر، و أنس، و أبو أمامة، و أبو ثعلبة، و عبد الرحمن بن سمرة، و آخرون من الصحابة و التابعين.
و توفي شهيدا في طاعون عمواس سنة: ثماني عشرة؛ و هو ابن ثلاث و ثلاثين سنة. و قيل: أربع و ثلاثين. و قيل: ثمان و ثلاثين. (رضي الله تعالى عنه)
(عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ قال: «إنّ اللّه حفّ الإسلام بمكارم الأخلاق و محاسن الأعمال»
و من ذلك)؛ أي: محاسن الأعمال: (حسن المعاشرة) مع الناس إذا خالطهم؛ و لم يكن بدّ من مخالطتهم. و كلّ مخالط ففي مخالطته أدب، و الأدب على قدر حقّه، و حقّه على قدر رابطته التي بها وقعت المخالطة.