منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كرم الصّنيعة، ...
و الرابطة: ١- إما القرابة؛ و هي أخصّها. أو ٢- أخوّة الإسلام؛ و هي أعمّها. و ينطوي في معنى الأخوّة الصداقة، و الصحبة. و إمّا ٣- الجوار. و إمّا ٤- صحبة السفر و المكتب و الدرس.
و لكلّ واحد من هذه الروابط درجات؛ فالقرابة لها حقّ؛ و لكن حقّ الرّحم المحرم آكد، و للمحرم حقّ؛ و لكن حقّ الوالدين آكد.
و كذلك حقّ الجار؛ و لكن يختلف بحسب قربه من الدار و بعده، و يظهر التفاوت عند النسبة، حتى أنّ البلديّ في بلاد الغربة يجري مجرى القريب في الوطن؛ لاختصاصه بحق الجوار في البلد.
و كذلك حقّ المسلم يتأكّد بتأكّد المعرفة.
و للمعارف درجات، فليس حقّ الذي عرف بالمشاهدة كحق الذي عرف بالسماع، بل آكد منه! و المعرفة بعد وقوعها تتأكّد بالاختلاط.
و كذلك الصحبة تتفاوت درجاتها؛ فحقّ الصحبة في الدرس و المكتب آكد من حقّ صحبة السفر.
و كذلك الصداقة تتفاوت، فإنّها إذا قويت! صارت أخوّة؛ فإن ازدادت! صارت محبّة. و تفاوت درجات الصداقة لا تخفى بحكم المشاهدة و التجربة.
و كلّ ذلك مفصّل في كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي شكر اللّه مسعاه، و جعل الجنّة متقلّبه و مثواه. آمين.
فينبغي أن يخالق الجميع بخلق حسن، و يعامل كلّا منهم بحسب طريقته؛ فإنّه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم، و الأميّ بالفقه، و العييّ بالبيان؛ آذى غيره و تأذّى بنفسه.
(و) من محاسن الأعمال: (كرم الصّنيعة)؛ أي: حسنها.
قال في «المصباح»: الصنيعة: ما اصطنعته من خير. انتهى.