منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل السّادس في صفة نومه
..........
فيه قلبه؛ و هو نادر، فصادف هذا- أي: قصّة النّوم عن الصلاة- قال: و الصّحيح المعتمد هو الأوّل، و الثاني ضعيف، بل شاذّ؛ لمخالفته لصريح «و لا ينام قلبي» الشّامل لسائر الأحوال؛ إذ الفعل المنفي يفيد العموم. قال في «فتح الباري»:
و هو كما قال.
و لا يقال: القلب؛ و إن كان لا يدرك ما يتعلّق بالعين من رؤية الفجر مثلا؛ لكنّه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطّويل، فإنّ من ابتداء طلوع الفجر إلى أن حميت الشّمس مدّة طويلة لا تخفى على من لم يكن مستغرقا!! لأنّا نقول: يحتمل أن يقال: كان قلبه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ ذاك مستغرقا بالوحي، و لا يلزم من ذلك وصفه بالنّوم، كما كان يستغرق (صلّى اللّه عليه و سلم) حالة إلقاء الوحي؛ فكان يستغرق بحيث يؤخذ عن النّاس إذا نزل عليه في اليقظة، و تكون الحكمة في ذلك الاستغراق: بيان التشريع بالفعل؛ لأنّه أوقع في النّفس، كما في قصّة سهوه في الصّلاة حين سلّم من ركعتين ... و غير ذلك.
و قريب من هذا جواب ابن المنير: أنّ القلب قد يحصل له السّهو في اليقظة لمصلحة التّشريع، ففي النّوم بطريق الأولى، أو على السّواء؛ حيث فرضنا أنّ نومه و يقظته سيّان.
و قال ابن العربي في «القبس»: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كيفما اختلفت حاله من نوم أو يقظة في حقّ و تحقيق، و مع الملائكة في كل طريق، إن نسي؛ فباكد من المنسيّ اشتغل، و إن نام؛ فبقلبه و نفسه على اللّه أقبل، و لهذا قالت الصّحابة الكرام (رضوان الله عليهم): كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نام لا نوقظه حتّى يستيقظ، لأنّا لا ندري ما يحدث له!! أي: من الوحي؛ كانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي، فلا يوقظونه لاحتمال ذلك.
قال ابن العربي: فنومه عن الصّلاة أو نسيانه شيئا منها لم يكن عن آفة، و إنّما كان بالتّصرّف من حالة إلى حالة مثلها؛ لتكون لنا سنّة. انتهى. أي: كما قال