منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
قد وصفه اللّه تعالى في «التّوراة» قبل أن يبعثه فقال: محمّد رسول اللّه عبدي المختار؛ لا فظّ، و لا غليظ، و لا صخّاب في الأسواق، و لا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، ...
(قد وصفه اللّه تعالى في «التّوراة») الّذي أنزل على موسى- على نبيّنا و (عليه الصلاة و السلام)- (قبل أن يبعثه) بمدّة طويلة في السّفر الأوّل؛ (فقال محمّد رسول اللّه عبدي المختار)؛ أي: اخترته من بين عبادي، (لا فظّ)- بفتح الفاء و تشديد الظاء المعجمة- و هو من الرجال: سيّئ الخلق، (و لا غليظ)؛ هو:
الجافي الطبع القاسي القلب، و لا ينافيه قوله تعالى وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ [٧٣/ التوبة]!! لأنّ النفي بالنسبة للمؤمنين؛ و الأمر بالنسبة للكفار و المنافقين، كما هو مصرّح به في الآية. أو النفي محمول على طبعه؛ و الأمر محمول على المعالجة.
قال العلّامة ملا علي قاري (رحمه الله تعالى):
و فيه نكتة لطيفة؛ و هي: أنّه كانت صفة الجمال من الرحمة و اللّين غالبة عليه حتّى احتاج بمعالجة الأمر إليه. انتهى.
(و لا صخّاب)؛ من الصّخب- بالصاد و السين و الخاء المعجمة- محرّكة؛ هو الضّجر و اضطراب الأصوات للخصام. و قيل: غير ذلك.
(في الأسواق) لأنّه ليس ممّن ينافس في الدنيا و جمعها؛ حتّى يحضر الأسواق لذلك؛ فذكرها إنّما هو لكونها محلّ ارتفاع الأصوات لذلك؛ لا لإثبات الصّخب في غيرها، أو لأنّه إذا انتفى فيها انتفى في غيرها بالأولى.
و المراد بالمبالغة هنا أصل الفعل. و قد تقدّم قريبا الكلام على ذلك.
(و لا يجزي) بوزن: يرمي (بالسّيّئة السّيّئة)- بالنصب-، و لما كان ذلك موهما أنّه ترك الجزاء عجزا؛ استدركه بقوله: