منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٣ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أنا آخذ بلجامها أكفّها إرادة ألّا تسرع، و أبو سفيان آخذ بركابه.
و قد كان أبيّ بن خلف يقول للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حين افتدى يوم بدر: عندي فرس أعلفها ...
(و أنا آخذ بلجامها) أي: ممسكه، و الجملة حالية.
(أكفّها) أي: أمنعها من السرعة، و الجملة حال أخرى.
(إرادة ألّا تسرع)- بنصب «الإرادة» على العلّة [١] للجملة السابقة، أي:
أمنعها من أجل ألّا تعجل إلى جهة العدوّ (و أبو سفيان) بن الحارث: ابن عمّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (آخذ) أي: ممسك (بركابه) صلى اللّه عليه و سلم.
هذه رواية، و في أخرى: أنّ أبا سفيان كان يقود بغلته (صلّى اللّه عليه و سلم) آخذ بلجامها؛ من أحد جانبيها، فلعلّه تارة كان يفعل كذا، و تارة كان يفعل كذا، فلا تعارض بين الروايات. انتهى «خفاجي».
(و قد كان أبيّ بن خلف) بن وهب بن حذافة بن جمح الكافر المشهور؛ و ذلك فيما رواه ابن سعد في «طبقاته»، و البيهقيّ في «دلائل النبوة»، و عبد الرزاق في «مصنّفه» مرسلا، و الواقديّ في «مغازيه» موصولا، و هو حديث صحيح أنّه كان (يقول للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حين افتدى) أسيرا له، و هو ابنه عبد اللّه، أي: أعطى الفدية لافتكاك الأسير (يوم بدر) ظرف لمحذوف يدلّ عليه «افتدى» أي: افتدى أسيره يوم بدر، فهو متعلّق بأسيره، أي من أسر يوم بدر؛ و هو ابنه، فالأسر وقع ببدر؛ و الافتداء بالمدينة المنوّرة؛ كذا قال الخفاجي (رحمه الله تعالى).
و مقول القول قوله (: عندي فرس) عظيمة اسمها العود- بعين و دال مهملتين- بوزن الضرب، (أعلفها)- بفتح الهمزة و كسر اللام- أي: أطعمها من العلف،
[١] أي للتعليل، و المراد مفعول لأجله.