منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) متواضعا في غير مذلّة.
و عن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تطروني كما أطرت النّصارى ابن مريم،
قال العراقيّ: روى أحمد من حديث عائشة: ما أعجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شيء من الدنيا، و لا أعجبه أحد قطّ؛ إلا ذو تقى.
و في لفظ له: ما أعجب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و لا أعجبه شيء من الدنيا، إلا أن يكون منها ذو تقى. و فيه ابن لهيعة. انتهى شرح «الإحياء».
(و) في «شرح الإحياء»: قال الحافظ العراقيّ: روى أبو الحسن بن الضحاك في «الشمائل»؛ من حديث أبي سعيد الخدري (رضي الله تعالى عنه)؛ في صفته (صلّى اللّه عليه و سلم): أنه (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) متواضعا في غير مذلّة). و سنده ضعيف. انتهى.
(و) أخرج البخاريّ و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» (عن) أبي حفص الفاروق (عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- و وقع في رواية البخاريّ؛ عن ابن عبّاس أنه سمع عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنهم) يقول على المنبر: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول
(: «لا تطروني)- بضمّ أوّله و سكون الطاء المهملة- و الإطراء: المدح بالباطل، أي: لا تتجاوزوا الحدّ في مدحي؛ بأن تقولوا ما لا يليق بي؛ (كما أطرت النّصارى) المسيح (ابن مريم). و في رواية: عيسى ابن مريم حيث كذبوا و قالوا: إله، و: ابن اللّه، و: أحد ثلاثة!! و حرّفوا قوله تعالى في «التوراة» «عيسى نبيي؛ أنا ولّدته- بتشديد اللام- من مريم»؛ فجعلوا الأول «بنيّ» بتقديم الباء، و خفّفوا اللام في الثاني «ولدته» إلى غير ذلك من إفكهم!!؟.
فمنعهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يصفوه بالباطل. و في العدول عن «المسيح» إلى «ابن مريم» تبعيد عن الإلهية. و المعنى: أنّهم بالغوا في المدح بالكذب حتى جعلوا من حصل من جنس النساء الطوامث إلها، و ابن إله.