منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و أبلغهم من غير تطويل، و أحسنهم بشرا، لا يهوله شيء من أمر الدّنيا.
أصحابه؛ غضّوا أبصارهم، و لم يتكلّموا حتّى يسألهم مهابة. أو عن كونهم متلذّذين بكلامه.
و أصل ذلك: أنّ الغراب يقع على رأس البعير يلقط عنه صغار القردان؛ فيسكن سكون راحة و لذّة، و لا يحرّك رأسه؛ خوفا من طيرانه عنه.
و هذه الحالة لهم إنّما هي من تخلّقهم بأخلاقه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لكمال استغراقه بالمشاهدة في سكون دائم و إطراق ملازم.
(و أبلغهم)؛ أي: أكثرهم بلاغة في الكلام (من غير تطويل).
قال الحافظ العراقي: روى الشيخان؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها):
كان يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه.
و لهما من حديثها: لم يكن يسرد الحديث كسردكم. علّقه البخاري، و وصله مسلم.
زاد الترمذيّ: و لكنه كان يتكلّم بكلام يبيّنه؛ فصل، يحفظه من جلس إليه.
و له في «الشمائل»؛ من حديث هند بن أبي هالة يتكلّم بجوامع الكلم، فصل؛ لا فضول و لا تقصير.
(و أحسنهم بشرا) قال الحافظ العراقي: رواه الترمذي في «الشمائل»؛ من حديث عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه): كان (صلّى اللّه عليه و سلم) دائم البشر، سهل الخلق ... الحديث.
و له في «الجامع»؛ من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء: ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ و قال غريب. قلت: و فيه ابن لهيعة. انتهى شرح «الإحياء».
(لا يهوله شيء من أمر الدّنيا) يقال: هاله الشيء؛ إذا راعه و أعجبه.