منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
بجلدها، و هو من فعل المترفّهين.
و عن قتادة، عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: ما أكل نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على خوان، و لا في سكرّجة، ...
بجلدها) و إنما يصنع ذلك في الصغير السّن، (و هو من فعل المترفّهين)، أي الأغنياء المتنعّمين. و إنما كان هذا من فعلهم! لأنهم لا يفوت غرضهم لزيادة ثمن مثل هذا، و لأن المسلوخ ينتفع بجلده في اللّبس و غيره، و السّمط يفسده. و المترفّه لا يبالي بفوات ذلك.
(و) أخرج البخاري و النسائي و ابن ماجه و الترمذي في «الشمائل»- و اللفظ له- (عن قتادة) بن دعامة السدوسي (رحمه الله تعالى)
(عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: ما أكل نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على خوان) لما فيه من الترفّه و التكبّر، و الخوان- بكسر أوله المعجم و يضم-: و هو مرتفع يهيّأ ليؤكل الطّعام عليه كالكراسي المعتادة عند أهل الأمصار، و هو فارسيّ معرّب. يعتاد المتكبرون من العجم الأكل عليه كيلا تنخفض رءوسهم. فالأكل عليه بدعة، لكنه جائز؛ إن خلا عن قصد التكبر.
(و لا في سكرّجة)- بضمّ السين المهملة و الكاف و الراء مع التشديد-، و هي كما قال ابن العربي: إناء صغير يوضع فيه الشيء القليل المشهّي للطّعام الهاضم له؛ كالسّلطة و المخلّل.
و إنما لم يأكل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في السّكرّجة!! لأنّه لم يأكل حتّى يشبع فيحتاج لاستعمال الهاضم و المشهّي، بل كان لا يأكل إلّا لشدّة الجوع، و لأنها أوعية الألوان؛ و لم تكن الألوان من شأن العرب، إنما كان طعامهم الثّريد عليه مقطّعات اللّحم. قاله الباجوري.
قال في «جمع الوسائل»: و الأكل في السّكرّجة من دأب المترفين، و عادة الحريصين على الأكل المفرطين. انتهى.