منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و قال أنس (رضي الله تعالى عنه): ما أعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رغيفا مرقّقا حتّى لحق باللّه، ...
و قوله ثرّيناه- بمثلاثة وراء ثقيلة مفتوحتين- أي: ندّيناه و ليّنّاه بالماء.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: قوله «من حين ابتعثه اللّه» أظنّه احتراز عما قبل البعثة، لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) توجّه في أيام الفترة مرتين، إلى جانب الشام تاجرا، و وصل إلى بصرى، و حضر في ضيافة بحيرا الراهب، و كانت الشام إذ ذاك مع الروم، و الخبز النقي عندهم كثير، و الظاهر أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى ذلك عندهم.
و أما بعد ظهور النّبوة! فلا شك أنّه في مكة و الطائف و المدينة المنورة.
و قد اشتهر أنّ سبيل العيش صار مضيّقا عليه و على أكثر أصحابه؛ اضطرارا أو اختيارا. انتهى؛ ذكره في «جمع الوسائل».
و روى الإمام أحمد عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت: و اللّه الذي بعث محمدا بالحق؛ ما رأى منخلا و لا أكل خبزا منخولا منذ بعثه اللّه تعالى إلى أن قبض.
قلت: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قالت: كنا نقول: أف.
قال الغزالي: و هذا لا يقتضي أنّ اتّخاذ المناخل لنخل الطعام منهيّ عنه، و إن كان أبدع بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)!! لأنّ المنهي عنه بدعة تضادّ سنة، و ترفع أمرا من الشرع مع بقاء علّته، و ليس نخل الطعام كذلك!! لأن القصد منه تطييب الطّعام، و ذلك مباح ما لم ينته إلى التّنعّم المفرط. انتهى.
(و قال أنس (رضي الله تعالى عنه): ما أعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رغيفا مرقّقا)- براء مهملة فقافين- و هو: المليّن المحسّن كخبز الحوّارى و شبهه. و الترقيق:
التليين.
و في رواية في «الأطعمة»؛ عن أنس: ما أكل خبزا مرقّقا (حتّى لحق باللّه) عزّ و جلّ.