منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قيل: كيف كنتم تصنعون بالشّعير؟
قال: كنّا ننفخه فيطير منه ما طار، ثمّ نعجنه.
و في رواية له: هل كانت لكم في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مناخل؟ فقال: ما رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) منخلا من حين ابتعثه اللّه تعالى حتّى قبضه اللّه تعالى.
الجواب السؤال، و ليوافق ما في الواقع. إذ بعده (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت لهم و لغيرهم مناخل ممن لم يثبت على حاله. و لذا قيل: المنخل أوّل بدعة في الإسلام.
و في «صحيح مسلم» عن الحسن أنّ عائذ بن عمرو- و كان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- دخل على عبيد اللّه بن زياد الأمير الظالم. فقال:- أي: عائذ بن عمرو-:
أي بني؛ إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إنّ شرّ الرّعاء الحطمة فإيّاك أن تكون منهم».
فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و سلم).
فقال: هل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم و في غيرهم!!.
(قيل: كيف كنتم تصنعون بالشّعير؟) أي: بدقيقه مع ما فيه من النخالة، و لا بد من نخلها ليسهل بلعه!!. (قال: كنّا ننفخه) بضمّ الفاء أي: نطيّره، و الاستعمال الأشيع: ننفخ فيه (فيطير منه ما طار) من القشر، (ثمّ نعجنه)- بفتح النون و كسر الجيم؛ من باب ضرب-.
(و في رواية له) أي: لسهل في البخاري؛ بعد «باب الأطعمة»: (هل كانت لكم في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مناخل؟ فقال: ما رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) منخلا من حين ابتعثه اللّه تعالى حتّى قبضه اللّه تعالى).
و بقية الحديث: قلت: كيف كنتم تأكلون الشّعير غير منخول؟ قال: كنّا نطحنه و ننفخه فيطير ما طار، و ما بقي ثرّيناه فأكلناه.